ثم لما كان الشعر موجودا بالطبع في أهل كل لسان، لأن الموازين على نسبة واحدة في أعداد المتحركات والسواكن وتَقَابُلِها موجودة في طباع البشر، فلم يهجر الشعر بفقدان لغة واحدة - وهي لغة مضر - الذين كانوا فحوله وفرسان ميدانه، حسبما اشتهر بين أهل الخليقة؛ بل كل جيل، وأهل كل لغة من العرب المستعجمين والحضر أهل الأمصار، يتعاطون (1/ 311) منه ما يطاوعهم في انتحاله، ووصف بنائه، على مَهْيَع كلامهم.