إنه غبي وغليظ!
- من؟
- أستاذ التاريخ.. لم يعجبني.
- كنت تبدين مسرورة حين يتناول في درسه مقارنة بين أديان العالم.
- كنتُ!!
- فما أزعجك؟
- لقد سخر من دين محمد.
- ومتى كنت تنصرين ديناً من الأديان؟ ألم تكوني تحتقرينها؟
- لا أستطيع اعتناقها خوف النفاق، لكني لم أكن أحتقرها.. والذي أزعجني أنه ذهب يتناول كلاً منها على حد سواء، فشرح دين النصرانية بالعدل، كما قد شرح أنواع الشرك، والبوذية، ثم اليهودية، ولما وصل إلى الإسلام، ميزه بأنه انحدار من قمة تعليمات المسيح إلى مجموعة من الطقوس أدت إلى جمود الشعوب. ثم روى عن لسان صديق له حضر مؤتمراً في المملكة العربية السعودية فقال: كنا مستغرقين في البحوث والمفاوضات.. فإذا فئة من المسلمين يقومون إلى الغرفة المجاورة، يسجدون عدة مرات، ونحن ننتظر. وكأن سجودهم هذا أهم من المفاوضات.. لعلهم خافوا أن يحرقهم إلهُهمْ في النار إن لم يسجدوا له في وقت معين.. فضحك الصف طويلاً وأنا أمسك نفسي من الغضب. وبعد الدرس سألته:
- لماذا تنتقد محمداً وأتباعه دون غيرهم؟ فقال: لأنه مدَّعٍ خدعَ شعبه ودفعهم إلى الحروب. قلت: وما يدريك لعله كان مخلصاً، يقتنع بأن اللّه قد أنزل عليه الوحي كما أنزله على الذين من قبله..؟ قال: وهل أنت مؤمنة باللّه أولاً حتى تجادلي فيما أنزل؟ ولم أدر بماذا أجيبه فسكتُّ..
- أين تذهبين؟
- إلى الشاطئ.
- والامتحان؟
- نعم؟
- لم يبق سوى بضعة أيام للامتحان، وتذهبين إلى البحر؟!
- إن شئتِ أخذتُ معي كتاباً..
- هل ترافقك رفيقتُك التي لم تُعجبنا أخلاقها؟
- أذهب وحدي.
ألا ترين أن لو درستِ لكان خيراً لك؟ ستكونين في النهاية مثل رفيقتك، لا علم لها ولا أخلاق.. تصاحب الشباب ولا تعود إلا بعد منتصف الليل. وستضطر إلى الزواج في سن مبكر. أتريدين أن تكوني مثلها؟!
- لا يعجبني أحد من الشباب. إنهم كالأطفال، لا شخصية لهم ولا عمق.
- فإن وجدت يوماً من يحوز إعجابك. أتظنين أنه سينظر إليكِ وأنت لا تهتمين إلا بالسباحة؟! إنك ضائعة وكأنك لست منا! كدنا نيأس منك ومن مستقبلك.. راجعي نفسك يا ابنتي!
- رأيتكَ ذهبتَ إلى الكنسية اليوم يا أبي.
- مهما كان الإنسان عاقلاً فإن عواطفه قد تغلبه في لحظات..
- ليس في ذلك عيب يا أبي، فإنك تتألم لوفاة والدتك، ولكن ما الفائدة من ذهابك إن لم تكن مؤمناً؟!
- لا أدري.. ربما لحاجة في نفسي..
- أفلا تذهب إلى الكنسية مرة أخرى؟
- لا.. فسيمحوها الزمن..