آمنت بربكم فاسمعون، Emily B. Assamyآمنت بربكم فاسمعون › القسم الخامس

ابحث في الصفحة

إن بعض أصدقائنا ينظمون رحلة إلى اللاذقية..

- لم تعد شواطئها جميلة كما كانت، فقد اكتشفها الناس.. ولكن من أجل الأولاد..

ها أنذا جالسة مع الآخرين أمام البحر.. وطني القديم الذي كنت ألتجئ إلى شواطئه الصخرية في كل فصل وفي كل فراغ، في فرحي وحزني، هاربة من البشر، كان يمسك بيدي في كل مرة، ويجذبني إليه فيمسح دموعي ويعوض عنها بالنشوة.. وكان يدرِّسني ساعات طويلة في مبادئ الطبيعة وقوانينها، ويدرِّبني حتى اكتسبت براعة قاومت بها أعلى الأمواج وأشد التيارات.. وكان يناديني أيام العاصفة، عالماً بأنني لن أرفض، وكان ذلك سرنا ورمز الميثاق..

أتذكر أيها البحر، يوم سحرتني الأسماك وأنا أتأملها في دنياها الزرقاء؟ فاندفعت برفقتها إلى الأسفل، أكاد أنسى أني لست منها، إلى أن ضاق صدري، ولما انثنيت عائدة السطح، بَعُدَ عني ورأيت الموت أمامي، ولست أدري كيف رحمتني آنذاك وفيما بعد، فإني كثيراً ما كنت أخالف الشروط وأتجاوز الحدود.

كنتَ صديقاً وفياً فكيف أنساك؟ وكنت مهد إيماني، وجهتني إلى السبيل فهاجرت عنك. وإن كان ذلك قصدُك، فابقَ حازماً أيها البحر، ولا تبتسم لي أبداً، لأنك أقوى مني.. إنني راحلة ولن أعود إليك..

- ألا تريدين النزول إلى الماء؟

- ليس الآن.. اذهبوا.. سأبقى هنا مع هذا الكتاب الصغير..

- تبقين وحدك؟

- يكفيني هذا الحديث القدسي النهار كله. اذهب معهم أبا محمد..

- أي حديث؟

- قال اللّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء.

- سأبقى أنا أيضاً.

- لماذا الدموع؟ هل حدث شيء؟

- إني انشغلت مع الضيوف وقد فاتتني صلاة المغرب.

- لا يؤاخذنا اللّه على النسيان..

- لم أنسَ وإنما خجلت منهم، وهذا الذي يحزنني أنني لا أزال بعيدة، ولن أكون جديرة بهذا الدين..

- اقضي صلاتك ولا تقنطي من رحمة اللّه..