آمنت بربكم فاسمعون، Emily B. Assamyآمنت بربكم فاسمعون › القسم الاول

ابحث في الصفحة

إنه عائد اليوم! إن والدك سيعود من السفر، كم قد اشتقنا إليه!! ألا تفرحين لرؤيته؟

- لا.. لا أفرح..

- ما هذا الكلام؟!

- إذا عاد ذهب إلى المخبر فلا نراه..

- إنه والدك، وهو عالم محترم بين الناس، يعمل لهدف نبيل، إننا نحبه، ونفخر به، وأنت ابنته..!

- إذن سأفرح..

- أمي؟.. لدي سؤال.

- نعم؟

- إني آسفة فقد تظنين أني لا أصدقك..

- ما سؤالك؟

- ألا تغضبين إن سألته؟

- لا أغضب.

- لقد قال لي رفيقي إن "البابا نويل" ليس حقيقياً، وإن الوالدين هما اللذان يضعان الهدايا تحت الشجرة ليلة عيد الميلاد، فقلت له إنه غلطان، لأن أمي تروي لي قصته كل عام. وهي لا تقول إلا الحق.

-أهكذا قلت له؟

- لكنه لم يقتنع. وإنما نهرني وسخر مني.. أرجوك أن تصححي له رأيه.

- لقد كنت أتوقع منك الشك قبل الآن.

- لا أشك يا أمي، ولكن.. أريد أن يقتنع هو.

- ولما يدخل الشك في قلبك؟

- أنا؟ لا أعلم.. لا تؤاخذيني يا أماه.. بلى.. إنه قد دخل.

- فلِمَ لم تسألي؟

- إني.. ماما.. هل قوله صحيح بأن البابا نويل.. لا وجود له؟

- نعم إنه صحيح.

- فكيف كنت أفرح بشيء لا وجود له؟! كيف كنت تحدثيني عنه وتدّعين أن الهدايا منه، ولا وجود له؟!!

- إنها أسطورة تسر الصغار والكبار. ألم تكوني مسرورة بخيال زيارة البابا نويل لك؟!

- كل فرحي لا يعادل هذه الإهانة.. يا له من خزي لن أنساه!!!

- لكن الأطفال كلهم يؤمنون، ثم يكبرون.. ومن الطبيعي أنهم يعرفون الحقيقة، ويرضون بها.. وتبقى لهم الذكريات الجميلة، فيكررونها مع أولادهم..

- لقد علمتني أن أصدق وأصدّق، فصدقتك..

- يا ابنتي ألا تفهمين؟ إنها عادة تقليدية يحبها الأطفال..

- لا أريد أن اسمع!! لقد كذبت! لقد كذبتِ وخدعتني! كيف أصدقك بعد اليوم؟ كيف أصدق أحداً؟! وكيف أثق بأحد؟..

لأكن حذرة.. فلا أقعن في مثل هذا مرة أخرى..

- ماذا يزعجك يا ابنتي؟ لماذا تبكين؟

- إن الضباب يحيط بي ولا أجد بيتي! إني ضائعة لا أجد الطريق!

- لقد رأيت أحلاماً مخيفة لا حقيقة لها، فلا تبالي.

- إني أراها في كل ليلة وأخشى النوم.

- اطمئني، فإنها خيالات لن تؤذيك..

- قومي! استيقظي! ما بك؟ هل رأيت الضباب مرة أخرى؟

- كلا..

- ماذا رأيت حدثيني!

- لا.. لا أستطيع..

- ماذا أفعل بك؟ إني أجدك على هذه الحالة كل ليلة، فلا راحة لك في النوم. انظري إلى جسمك كيف يرتجف.. صارحيني يا ابنتي!! ما الذي تعانين.. أخشى أن تكوني مريضة..

- لست مريضة.

- لكن الرؤيا لا تفارقك.

- لا.

- ألا تستطيعين التكلم عنها؟

- لا.. لا تذكريني بها.

- قد أضطر أن أذهب لك إلى الطبيب.

- لا أريد ذلك.

- إذن ستحدثيني عما يرعبك في كل ليلة، وسنتغلب عليه إن شاء اللّه.

- انتظري قليلاً..

- لن أتركك تنامين حتى تروي لي ماذا يلم بك..

- من البداية؟

- نعم.

- سأحاول، لكني أخاف..

- إنني معك.

- لقد وقعت على الأرض وجرحت ركبتي.

- نعم؟

- فحملني أبي.. حملني إلى الضوء الصغير الذي يضيء حين يدور جهاز التدفئة تحت أرض البيت، وقال لي إن هذا النور الضئيل سيبرئ جرحي..

- غريب!

- وحين رفعني أبي أصابت نقطة من دمي الضوء الصغير فإذا به ينفجر في وجهي، فينفجر معه جهاز التدفئة، ثم ينفجر البيت كله.. وأرتمي إلى الأرض.. أتطلع إلى أبي فلا أجده!!! البيت يحترق!! يقترب مني اللّهب ويخفق قلبي بعنف في صدري، وقد ذهب عني صوتي، وخارت قوتي.. لا بد أني أحترق..

- إني معك، فلا تبكي يا ابنتي.

- لقد ذهبوا وتركوني أحترق..

- وهل تصل إليك النار؟

- إني في تلك اللحظة أستيقظ..

- خير يا بنتي خير.. سنتحدث في الصباح، وأفهمك أنه خيال، لا ينبغي لنا أن نخاف منه أبداً.