639 - حدثنا مُجَاهِدُ بنُ مُوسَى حدثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ حدثنا عَبْدُالرّحْمَنِ بنُ عَبْدِالله - يَعْنى ابنَ دِينَارٍ - عن مُحمّدِ بنِ زَيْدٍ بهذا الحديثِ قال عن أُمّ سَلَمَةَ أَنّهَا سَأَلَتْ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "أَتُصَلّي الْمَرْأَةُ في دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قال: إِذَا كَانَ الدّرْعُ سَابِغاً يُغَطّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا".
قال أَبُو دَاوُد: رَوَى هذا الحديثَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ وَبَكْرُ بنُ مُضَرَ وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ وَابنُ أَبي ذِئْبٍ وَابنُ إِسْحَاقَ عن مُحمّدِ بنِ زَيْدِ عن أُمّهِ عن أُمّ سَلَمَةَ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ منهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمّ سَلَمَةَ.
-(في الخمار والدرع السابغ): الخمار بكسر الخاء ما يغطي به رأس المرأة. قال صاحب المحكم: الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر. وقال الحافظ: هي سترة الرأس والجمع خمر بضمتين، والدرع قميص المرأة الذي يغطي بدنها ورجلها، ويقال لها سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل (الذي يغيب ظهور قدميها): أي الذي يغطي ويستر ظهور قدميها.
-(ليس عليها): أي ليس تحت قميصها أو فوقه (إزار): أي ولا سروايل (قال): أي نعم (إذا كان الدرع سابغاً): أي كاملاً واسعاً.
قال الخطابي: اختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرة أن تغطي من بدنها إذا صلت، فقال الشافعي والأوزاعي: تغطي جميع بدنها إلا وجهها كفيها، وروى ذلك عن ابن عباس وعطاء. وقال أبو بكر بن عبدالرحمَن بن الحارث ابن هشام: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها. وقال أحمد بن حنبل: المرأة تصلي ولا يرى منها شيء ولا ظفرها. وقال مالك بن أنس: إذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها أو ظهور قدميها تعيد ما دامت في الوقت. وقال أصحاب الرأي في المرأة تصلي وربع شعرها أو ثلثه مكشوف أو ربع فخدها أو ثلثه مكشوف أو ربع بطنها أو ثلثه مكشوف فإن صلاتها نتقص، وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقص، وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقص، وبينهم اختلاف في تحديده، ومنهم من قال بالنصف، ولا أعلم الشيء مما ذهبوا إليه في التحديد أصلاً يعتمد. وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شيء، ألا تراه عليه السلام يقول "إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها" فجعل من شرط جواز صلاتها لئلا يظهر من أعضائها شيء. انتهى. قال المنذري: وفي إسناده عبدالرحمَن بن عبدالله ابن دينار وفيه مقال (لم يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم): أي لم يرفع أحد منهم هذا الحديث بل (قصروا به): أي وقفوه (على أم سلمة): أي جعلوه قولها لا قول النبي صلى الله عليه وسلم.