الدر المنثور للسيوطيالمجلد الثاني › سورة النساء مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة › التفسير

ابحث في الصفحة

(تابع... 1): الآية 31... ...

وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبد الله التمار عن أبيه أن أبا بكر وعمر وأناسا من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك، وتواثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله إن أبى. فاختار شرب الخمر، وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أحد يشربها فيقبل الله له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية".

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: الكبائر الإشراك بالله لأن الله يقول (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (يوسف الآية 87)، والأمن لمكر الله، لأن الله يقول (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (الأعراف الآية 99)، وعقوق الوالدين، لأن الله جعل العاق جبارا عصيا، وقتل النفس التي حرم الله، لأن الله يقول (فجزاؤه جهنم...) (النساء الآية 93) إلى آخر الآية، وقذف المحصنات، لأن الله يقول (لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) (النور الآية 23)، وأكل مال اليتيم، لأن الله يقول (إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) (النساء الآية 10)، والفرار من الزحف، لأن الله يقول (ومن يولهم يومئذ دبره...) إلى قوله (وبئس المصير) (الأنفال الآية 16)، وأكل الربا، لأن الله يقول (الذين يأكلون الربا لا يقومون...) (البقرة الآية 275) الآية، والسحر، لأن الله يقول (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) (البقرة الآية 102)، والزنا، لأن الله يقول (يلق أثاما) (الفرقان الآية 68) الآية، واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله يقول (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم...) (آل عمران الآية 77) الآية، والغلول، لأن الله يقول (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) (آل عمران الآية 161)، ومنع الزكاة المفروضة، لأن الله يقول (فتكوى بها جباههم...) (التوبة الآية 35) الآية، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله يقول (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) (البقرة الآية 283)، وشرب الخمر، لأن الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة متعمدا، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله ورسوله" ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله يقول (لهم اللعنة ولهم سوء الدار) (الرعد الآية 25).

وأخرد عبد بن حميد والبزار والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن الكبائر قال: ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه}.

وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه سئل عن الكبائر؟ فقال: افتتحوا سورة النساء فكل شيء نهى الله عنه حتى تأتوا ثلاثين آية فهو كبيرة، ثم قرأ مصداق ذلك {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه...} الآية.

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس انه قرأ من النساء حتى بلغ ثلاثين آية منها، ثم قرأ {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} مما في أول السورة إلى حيث بلغ.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم قال: كانوا يرون أن الكبائر فيما بين أول هذه السورة، سورة النساء إلى هذه الموضع {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه}.

وأخرج ابن جرير عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن الكبائر فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان، ويقولون اعرابية بعد الهجرة. قيل لابن سيرين: فالسحر... قال: إن البهتان يجمع شرا كثيرا.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مغيرة قال: كان يقال: شتم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الكبائر.

وأخرج ابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب عن الأوزاعي قال: كان يقال: من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره.

وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: لا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار.

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس. أنه قرأ "تكفر" بالتاء ونصب الفاء.

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} قال: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {نكفر عنكم سيئاتكم} قال: الصغار {وندخلكم مدخلا كريما} قال: الكريم: هو الحسن في الجنة.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة أنه كان يقول: المدخل الكريم. هو الجنة.

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه قرأ {مدخلا} بضم الميم.