(تابع... 1): قوله تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم... ...
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: أول من مات آدم عليه السلام.
وأخرج ابن سعد والحاكم وابن مردويه عن عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما حضر آدم قال لبنيه: انطلقوا فاجنوا لي من ثمار الجنة، فخرجوا فاستقبلتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا أبونا لنجني له من ثمار الجنة فقالوا: ارجعوا فقد كفيتم. فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم، فلما رأتهم حواء ذعرت منهم وجعلت تدنو إلى آدم وتلصق به فقال: إليك عني. إليك عني، فمن قبلك أتيت. خلي بيني وبين ملائكة ربي قال: فقبضوا روحه، ثم غسلوه وحنطوه، وكفنوه، ثم صلوا عليه، ثم حفروا له ودفنوه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم فكذلكم فافعلوا".
وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي. موقوفا.
وأخرج ابن عساكر عن أبي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله إليه بكفن وحنوط من الجنة، فلما رأت حواء الملائكة جزعت فقال: خلي بيني وبين رسل ربي. فما لقيت الذي لقيت إلا منك، ولا أصابني الذي أصابني إلا منك".
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: كان لآدم بنون. ود، سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. فكان أكبرهم يغوث فقال له: يا بني انطلق. فإن لقيت أحدا من الملائكة فأمره يجيئني بطعام من الجنة، وشراب من شرابها. فانطلق فلقي جبريل بالكعبة فسأله عن ذلك قال: ارجع فإن أباك يموت. فرجع فوجداه يجود بنفسه، فوليه جبريل فجاءه بكفن، وحنوط، وسدر، ثم قال: يا بني آدم أترون ما أصنع بأبيكم؟ فاصنعوه بموتاكم فغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، ثم حملوه إلى الكعبة فكبر عليه أربعا، ووضعوه مما يلي القبلة عند القبور، ودفنوه في مسجد الخيف.
وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عباس قال: صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا. صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف، وأخذ من قبل القبلة، ولحد له، وسنم قبره.
وأخرج أوب نعيم في الحلية عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة فصلى عليها وكبر أربعا وقال: كبرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات".
وأخرج ابن عساكر عن أبي "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألحد آدم، وغسل بالماء وترا. فقالت الملائكة: هذه سنة ولد آدم من بعده".
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن أبي فراس قال: قبر آدم في مغارة فيما بين بيت المقدس ومسجد إبراهيم، ورجلاه عند الصخرة، ورأسه عند مسجد إبراهيم. و بينهما ثمانية عشر ميلا.
وأخرج ابن عساكر عن عطاء الخراساني قال: بكت الخلائق على آدم حين توفي سبعة أيام.
وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس أحد من أهل الجنة إلا يدعى باسمه إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد، وليس أحد من أهل الجنة إلا وهم جرد مرد إلا ما كان من موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته".
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن علي قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة ليست لهم كنى إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد تعظيما وتوقيرا".
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم عليه السلام له لحية سوداء إلى سرته: وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم، وليس أحد يكنى في الجنة غير آدم. يكنى فيها أبا محمد.
وأخرج أبو الشيخ عن بكر بن عبد الله المزني قال: ليس أحد في الجنة له كنية إلا آدم يكنى أبا محمد. أكرم الله بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن عساكر عن غالب بن عبد الله العقيلي قال: كنية آدم في الدنيا أبو البشر، وفي الجنة أبو محمد.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان قال: أهبط آدم بالهند، وأنه لما توفي حمله خمسون ومائة رجل من بنيه إلى بيت المقدس، وكان طوله ثلاثين ميلا ودفنوه بها، وجعلوا رأسه عند الصخرة، ورجليه خارجا من بيت المقدس ثلاثين ميلا.
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال: إن آدم لما طؤطئ منع كلام الملائكة - وكان يستأنس بكلامهم - بكى على الجنة مائة سنة فقال الله عز وجل له: يا آدم ما يحزنك؟ قال: كيف لا أحزن وقد أهبطتني من الجنة ولا أدري أعود إليها أم لا؟ فقال الله تعالى: يا آدم قل: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك. رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين. والثانية: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك. رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت أرحم الراحمين. والثالثة اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك لا شريك لك، رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. فهي الكلمات التي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم {فتلقى آدم من ريه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} قال: وهي لولده من بعده وقال آدم لابن له يقال هبة الله. ويسميه أهل التوراة وأهل الإنجيل شيث: تعبد لربك وأسأله أيردني إلى الجنة أم لا؟ فتعبد الله وسأل. فأوحى الله إليه: إني راده إلى الجنة فقال: أي رب إني لست آمن إن أبي سيسألني العلامة، فألقى الله سوارا من أسورة الحورفلما أتاه قال: ما وراءك؟ قال: أبشر قال: أخبرني أنه رادك إلى الجنه قال: فما سألته العلامة. فأخرج السوار فرآه فعرفه، فخر ساجدا فبكى حتى سال من عينيه نهر من دموع. وآثاره تعرف بالهند. وذكر أن كنز الذهب بالهند مما ينبت من ذلك السوار، ثم قال: استطعم لي ربك من ثمر الجنة. فلما خرج من عنده مات آدم، فجاءه جبريل فقال: إلى أين؟ قال: إن أبي أرسلني أن أطلب إلى ربي أن يطعمه من ثمر الجنة قال: فإن ربه قضى أن لا يأكل منها شيئا حتى يعود إليها، وأنه قد مات فأرجع فواره، فأخذ جبريل عليه السلام فغسله، وكفنه، وحنطه، وصلى عليه، ثم قال جبريل: هكذا فاصنعوا بموتاكم.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال: قبر آدم عليه السلام بني في مسجد الخيف، وقبر حواء بجدة.
وأخرج ابن أبي حنيفة في تاريخه وابن عساكر عن الزهري والشعبي قالا: لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا، فأرخوا ببعث نوح حتى كان الغرق، فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم، فأرخ بنو اسحق من نار إبراهيم إلى بعث يوسف، ومن بعث يوسف إلى مبعث موسى، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان، ومن ملك سليمان إلى ملك عيسى، ومن مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل. فكان التاريخ من بناء البيت حتى تفرقت معد، فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم حتى مات كعب بن لؤي فأرخوا من موته إلى الفيل، فكان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة. وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة.
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمران قال: لم يزل للناس تاريخ كانوا يؤرخون في الدهر الأول من هبوط آدم من الجنة، فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحا، فأرخوا من دعاء نوح على قومه، ثم أرخوا من الطوفان، ثم أرخوا من نار إبراهيم، ثم أرخ بنو إسماعيل من بنيان الكعبة، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي، ثم أرخوا من عام الفيل، ثم أرخ المسلمون بعد من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.