1967 - (إن الدنيا ملعونة(1)) أي مطرودة مبعودة عن اللّه تعالى فإنه ما نظر إليها منذ خلقها (ملعون ما فيها) مما شغل عن [ص 327] اللّه تعالى وأبعد عنه لا ما قرب إليه فإنه محمود محبوب كما أشار إليه قوله (إلا ذكر اللّه وما والاه) أي ما يحبه اللّه من الدنيا وهو العمل الصالح والموالاة المحبة بين اثنين وقد تكون من واحد وهو المراد هنا (وعالماً أو متعلماً) بنصبهما عطفاً على ذكر اللّه تعالى ووقع للترمذي عالم أو متعلم بلا ألف لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب بل لأن عادة كثير من المحدثين اسقاط الألف من الخط قال الحكيم نبه بذكر الدنيا وما معها على أن كل شيء أريد به وجه اللّه فهو مستثنى من اللعنة وما عداه ملعون فالأرض صارت سبباً لمعاصي العباد بما عليها فبعدت عن ربها بذلك إذ هي ملهية لعباده وكلما بعد عن ربه كان منزوع البركة.
(ت ه) في الزهد (عن أبي هريرة) وقال حسن غريب قال المناوي وسندهما جيد.
----------------------------------
(1) قال العلقمي قال الدميري قال أبو العباس القرطبي لا يفهم من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا وسبها مطلقاً لما روينا من حديث أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن الدنيا عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر وإذا قال العبد لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا لعن اللّه أعصانا لربه وهذا يقتضي المنع من سب الدنيا ولعنها ووجه الجمع بينهما أن المباح لعنه من الدنيا ما كان مبعداً عن اللّه وشاغلاً عنه كما قال بعض السلف كل ما شغلك عن اللّه من مال وولد فهو عليك مشؤوم وهو الذي نبه على ذمه بقوله تعالى {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد}، وأما ما كان من الدنيا يقرب من اللّه ويعين على عبادة اللّه جل جلاله فهو المحمود بكل لسان والمحبوب لكل إنسان فمثل هذا لا يسب بل يرغب فيه ويحب وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم إلا ذكر اللّه وما والاه اهـ.
----------------------------------