فيض القدير للمناويالجزء الثالث › [ص 430] حرف الخاء

ابحث في الصفحة

3977 - (خيار أمتي أحدّاؤهم) في رواية أحداؤها جمع حديد كشديد وأشد أي أنشطها وأسرعها إلى الخير مأخوذ من حد السيف فالمراد بالحدة هنا الصلابة في الدين والقصد إلى الخير والغضب للّه كما مر بعضهم يرويه بالجيم من الجد ضد الهزل اهـ وهو غير سديد إذ لا ملاءمة بينه وبين قوله (الذين إذا غضبوا رجعوا) أعلم أن أمته هم المؤمنون بعزة الإيمان {فللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين} [ص 463] فحدتهم تنشأ عن عزة الإيمان حمية للدين لأن الحكم إذا نيط بوصف صار علة فيه نحو {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فخيار أمة الإيمان من تزايدت حدته عن تزايد قوة الإيمان لا عن كبر وهوى وسرعة رجوعهم من سكينة الإيمان فهو حدة تنشأ عن قوة إيمانه وغيرته كما كانت حدة موسى حتى روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً ولهذا لما قيل لأبي منصور لولا حدة فيك قال ما يسرني بحدتي كذا وكذا وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قال، قال الفاكهي: يشتبه على كثير من الناس الحدة بسوء الخلق والفارق المميز ما ختم به هذا الحديث وهو قوله الذين إذا غضبوا رجعوا فالرجوع والصفاء هو الفارق وصاحب الخلق السوء يحقد وصاحبها لا يحقد والغالب أن صاحبها لا يغضب إلا للّه.

(طس) وكذا الديلمي والبيهقي (عن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي: فيه نعيم بن سالم بن قنبر وهو كذاب اهـ وفي الضعفاء للذهبي: قال ابن حبان يضع الحديث.