6822 - (كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب) المراد تقليب أعراضها وأحوالها لا ذواتها (ثبت قلبي على دينك) بكسر الدال قال البيضاوي: إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ودفع توهم أنهم يستثنون من ذلك قال الطيبي: إضافة القلب إلى نفسه تعريضاً بأصحابه لأنه مأمون العاقبة فلا يخاف على نفسه لاستقامتها لقوله تعالى {إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم} وفيه أن أغراض القلوب من إرادة وغيرها يقع بخلق اللّه وجواز تسمية اللّه بما ثبت في الحديث وإن لم يتواتر وجواز اشتقاق الاسم له من الفعل الثابت (فقيل له في ذلك قال إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع اللّه) يقلبه اللّه كيف يشاء وأتى هنا باسم الذات دون الرحمن المعبر به في الحديث المار لأن المقام هنا مقام هيبة وإجلال إذ الإلهية متقضية له لأن يخص كل واحد بما يخصه به من إيمان وطاعة وكفر وعصيان (فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ) تمامه عند أحمد فنسأل اللّه أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ونسأل اللّه أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب اهـ. قال الغزالي: إنما كان ذلك أكثر دعائه لاطلاعه على عظيم صنع اللّه في عجائب القلب وتقلبه فإنه هدف يصاب على الدوام من كل جانب فإذا أصابه شيء وتأثر أصابه من جانب آخر ما يضاده فيغير وصفه وعجيب صنع اللّه في تقلبه لا يهتدي إليه إلا المراقبون بقلوبهم والمراعون لأحوالهم مع اللّه تعالى وقال ابن عربي: تقليب اللّه القلوب هو ما خلق فيها من الهم بالحسن والهم بالسوء فلما كان الإنسان يحس بترادف الخواطر المتعارضة عليه في قلبه الذي هو عبارة عن تقليب الحق وهذا لا يقتدر الإنسان على دفعه كان ذلك أكثر دعائه يشير إلى سرعة التقليب من الإيمان إلى الكفر وما تحتهما {فألهمها فجورها وتقواها} وهذا قاله للتشريع والتعليم.
(ت عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه لكن قال الهيثمي: فيه شهر بن حوشب وفيه عندهم ضعيف.