فيض القدير للمناويالجزء الخامس › حرف اللام

ابحث في الصفحة

7593 - (ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته) من نحو زوجة وأمة وأهل وفرع وخادم وصديق ورفيق وجار وأجير ومعامل وخليط وشريك وصهر وقريب ونحو ذلك (حتى) أي إلى أن (يجعل اللّه له من ذلك مخرجاً) يشير إلى أن التباين في الناس غالب واختلافهم في الشيم ظاهر ومن رام عيالاً أو إخوانا تتفق أحوالهم جميعهم فقد رام أمراً متعذراً بل لو اتفقوا لربما وقع بينهم خلل في نظامه إذ ليس واحد من هؤلاء يمكن الاستعانة به في كل الأحوال ولا المجبولون على الخلق الواحد يمكن أن يتصرفوا في جميع الأعمال وإنما بالاختلاف يكون الائتلاف والإخوان ثلاث طبقات طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحياناً وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبداً وفي الحديث أعظم حث على المداراة وحسن الصحبة وقد تطابقت على ذلك الملل والنحل وتواصوا به حتى من أنكروا [ص 364] المعاد وحشر الأجساد قال الأصمعي: لما حضرت جدي الوفاة جمع بنيه فقال: عاشروا معاشرة إن عشتم حنوا إليكم وإن متم بكوا عليكم، أوحى اللّه إلى داود ما لي أراك خالياً قال: هجرت الناس فيك يا رب قال: ألا أدلك على ما تستثني به وجوه الناس إليك وتبلغ به رضاي؟ خالق الناس بأخلاقهم واحتجر الإيمان بيني وبينك، وفي العوارف لا يستدل على قوة العقل والحلم بمثل حسن المداراة.

(هب) وكذا الحاكم وعنه ومن طريقه خرجه البيهقي مصرحاً فلو عزاه للأصل كان أحق (عن أبي فاطمة الإيادي) بكسر الهمزة وفتح المثناة تحت ودال مهملة نسبة إلى إياد نزار بن معد بن عدنان ثم قال الحاكم: لم نكتبه عنه إلا بهذا الإسناد وإنما نعرفه عن محمد بن الحنفية من قول الحاتم اهـ. وقال ابن حجر: المعروف موقوف وقال العلائي: هذا إنما هو من كلام ابن الحنفية.