1168 جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الله ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحد السابقين إلى الإسلام وأخو علي شقيقه، [1/ 486] قال ابن إسحاق: أسلم بعد خمسة وعشرين رجلاً، وقيل: بعد واحد وثلاثين، قالوا: وآخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين معاذ بن جبل، كان أبو هريرة يقول: إنه أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي البخاري عنه قال: كان جعفر خير الناس للمساكين، وقال خالد الحذاء عن عكرمة سمعت أبا هريرة يقول: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب، رواه الترمذي والنسائي وإسناده صحيح، وروى البغوي من طريق المقبري عن أبي هريرة قال: كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويخدمهم ويخدمونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكنيه أبا المساكين، وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أشبهت خلقي وخلقي، رواه البخاري ومسلم من طريق حديث البراء، وفي المسند من حديث علي رفعه: أعطيت رفقاء نجباء، فذكره منهم، وهاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه، وأقام جعفر عنده ثم هاجر منها إلى المدينة فقدم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر، وكل ذلك مشهور في المغازي بروايات متعددة صحيحة، وروى البغوي وابن السكن من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت: لما قدم جعفر وأصحابه استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبل ما بين عينيه، وروى ابن السكن من طريق مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر قال: ما سألت علياً فامتنع، فقلت له: بحق جعفر إلا أعطاني، [1/ 487] استشهد بمؤتة من أرض الشام مقبلاً غير مدبر، مجاهداً للروم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة ثمان في جمادى الأولى، وكان أسن من علي بعشر سنين، فاستوفى أربعين سنة وزاد عليها على الصحيح، قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم تقدم فقاتل حتى قتل، أخرجه أبو داود من هذا الوجه، وقال ابن إسحاق: هو أول من عقر في الإسلام، وروى الطبراني من حديث نافع عن ابن عمر قال: كنت معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفراً فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعاً وتسعين بين طعنة ورمية، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة، روى ذلك الطبراني من حديث ابن عباس، وفي الطبراني أيضاً من طريق سالم بن أبي الجعد قال: أري النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعفراً ملكاً ذا جناحين مضرجين بالدماء، وذلك لأنه قاتل حتى قطعت يداه، وفي الصحيح عن ابن عمر أنه كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين، وروى الدارقطني في الغرائب لمالك بإسناد ضعيف عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرفع رأسه إلى السماء فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقال الناس: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا، قال: مر بي جعفر بن أبي طالب في ملأ من الملائكة فسلم علي، وفي الجزء الرابع من فوائد أبي سهل بن زياد القطان من طريق سعدان بن الوليد عن عطاء عن ابن عباس: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه، إذ قال: يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب قد مر مع جبرائيل وميكائيل فردي عليه السلام، الحديث، وفيه فعوضه الله من يديه جناحين يطير بهما حيث شاء، وقال ابن إسحاق في المغازي: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: لما أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحزن، وقال حسان بن ثابت لما بلغه قتل عبد الله بن رواحة يرثي أهل مؤتة من قصيدة:
رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوب وقد خلفت ممن يؤخر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بمؤنة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله حين تتابعوا * جميعاً وأسباب المنية تخطر
ويقول فيها:
وكنا نرى في جعفر من محمد * وفاء وأمرا صارما حيث يؤمر
فلا زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عز لا تزول ومفخر [1/ 488]