267 أنس بن زنيم الكناني، تقدم تمام نسبه في ترجمة ابن أخيه أسيد بن أبي أناس بن زنيم، ذكر ابن إسحاق في المغازي أن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكباً يستنصرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قريش، فأنشده:
لاهم إني ناشد محمدا * عهد أبينا وأبيه الأتلدا
الأبيات. ثم قال: يا رسول الله إن أنس بن زنيم هجاك، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه، فبلغه ذلك فقدم عليه معتذراً وأنشده أبيات مدحه بها، وكلمه فيه نوفل بن معاوية الدبلي فعفا عنه، وهكذا أورد الواقدي والطبري القصة لأنس بن زنيم، وساق ابن شاهين بسند منقطع إلى حرام بن خالد بن هشام الكعبي عن أبيه قال: لما قدم وفد خزاعة يستنصرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر نحو هذه القصة، وفيها: فلما كان يوم الفتح أسلم أنس بن زنيم، وهو القائل من أبيات:
تعلم رسول الله أنك مدركي * وأن وعيدا منك كالأخذ باليد
وأخرجه ابن سعد عن محمد بن عمر حدثني حرام بن هشام بن خالد عن أبيه نحوها، وفيها: فقال نوفل: أنت أولى بالعفو، ومن منا لم يؤذك ولم يعادك، وكنا في الجاهلية [1/ 123] لا ندري ما نأخذ وما ندع حتى هدانا الله بك، وأنقذنا من الهلكة، فقال: قد عفوت عنه، فقال: فداك أبي وأمي، وأول القصيدة يقول فيها:
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
ويقول فيها:
ونبي رسول الله أن قد هجوته * فلا رفعت سوطي إلي إذا يدي
فإني لا عرضا خرقت ولا دما * هرقت فذكر عالم الحق واقصد
سوى أنني قد يا ويح فتية * أصيبوا بنحس يوم طلق واسعد
أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفيئا فعزت غيرتي وتلددي
ذؤيبا وكلثوما وسلما وساعدا * جميعا فإلا تدمع العين تكمد
على أن سلما ليس فيهم كمثله * وأخوته وهل ملوك كأعبد
وفي هذه القصيدة قوله:
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أعف وأوفى ذمة من محمد
قال دعبل بن علي في طبقات الشعراء: هذا أصدق بيت قالته العرب، قلت: ولأنس بن زنيم مع عبيد الله بن زياد أمير العراق أخبار أوردها أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة حارثة بن بدر الغداني منها: أن عبيد الله بن زياد كان يحرش بين الشعراء، فأمر حارثة أن يهجو أنس بن زنيم، فقال فيه أبياتاً منها قوله:
وخبرت عن أنس أنه * قليل الأمانة خوانها
فأجابه أنس بأبيات أولها:
أتتني رسالة مستنكر * فكان جوابي غفرانها
ذكر المرزباني من طريق الوليد بن هشام الجعدي قال: وعد عبد الله بن عامر أنس بن أبي أناس شيئاً، وقد كان عوده ذلك فأبطأ عليه، فقام إليه منشداً:
ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الود حتى ودعه
لا يكن مزنك برقان خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه
لا تهنى بعد إذ أكرمتي * فشديد عادة مستنزعه
قلت: وهذا أخو أسيد بن أبي أناس لا عمه، فلعله سمي باسمه، وأنس بن زنيم أخو سارية بن زنيم، وسيأتي سارية في مكانه. [1/ 124]