الإصابة لابن حجرالجزء الثاني. › حرف الزاي المنقوطة. › القسم الأول [من ذُكِرَ له صحبة، وبيان ذلك]. › الزاي بعدها الياء. › ذكر من اسمه زيد.

ابحث في الصفحة

2892 زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي، تقدم نسبه في ترجمة ولده أسامة بن زيد، قال ابن سعد: أمه سعدى بنت ثعلبة بن عامر من بني معن من طيء، وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت {ادعوهم لآبائهم} الحديث أخرجه البخاري، وحدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن حميد بن مرثد الطائي وغيرهما، قالوا: زارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين جسر في الجاهلية على أبيات بني معن فاحتملوا زيداً وهو غلام يفعة فأتوا به في سوق عكاظ فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهبته له، وكان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل

في أبيات يقول فيها:

أوصى به عمراً وقيسا كلاهما * وأوصى يزيداً ثم بعدهم جبل

يعني بعمرو وقيس أخويه وبيزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل [2/ 599] وبجبل ولده الأكبر، قال: فحج ناس من كلب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات:

أحن إلى قومي وإن كنت نائيا * بأني قطين البيت عند المشاعر

في أبيات. فانطلقوا فأعلموا أباه ووصفوا له موضعاً فخرج حارثة وكعب أخوه بفدائه، فقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا ابن عبد المطلب يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ولدنا عبدك فامنن علينا وأحسن في فدائه فإنا سنرفع لك، قال: وما ذاك، قالوا: زيد بن حارثة، فقال: أو غير ذلك ادعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء، قالوا: زدتنا على النصف فدعاه، فقال: هل تعرف هؤلاء، قال: نعم هذا أبي وهذا عمي، قال: فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً أنت مني بمكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك، قال: نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام، [2/ 600] وقد ذكر ابن إسحاق قصة مجيء حارثة والد زيد في طلبه بنحوه، وقال ابن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس: لما تبنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم زيداً زوجه زينب بنت جحش وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، وزوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، ثم لما طلق زينب زوجه أم كلثوم بنت عقبة وأمها أروى بنت كريز وأمها البيضاء بنت عبد المطلب فولدت له زيد بن زيد ورقية، ثم طلق أم كلثوم وتزوج درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب ثم طلقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير، وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت {ادعوهم لآبائهم} الحديث أخرجه البخاري، ويقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سماه زيداً لمحبة قريش في هذا الاسم، وهو اسم قصي، وقد تقدم ذكر مجيء أبيه إلى مكة في طلب فدائه في ترجمته، وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: ما نعلم أن أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة، قال عبد الرزاق: لم يذكره غير الزهري، قلت: قد ذكره الواقدي بإسناد له عن سليمان بن يسار جازماً بذلك، وقاله زائدة أيضاً، وشهد زيد بن حارثة بدراً وما بعدها، وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير، واستحلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره إلى المدينة، [2/ 601] وعن البراء بن عازب أن زيد بن حارثة قال: يا رسول الله آخيت بيني وبين حمزة أخرجه أبو يعلى، وعن عائشة: ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم ولو بقي لاستخلفه أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد قوي عنها، وعن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة سبع غزوات، يؤمره علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه البخاري، قال الواقدي: أول سرايا زيد إلى القردة ثم إلى الجموم ثم إلى العيص ثم إلى المطرف ثم إلى جشمي ثم إلى أم قرفة ثم تأميره على غزوة مؤتة، واستشهد فيها وهو ابن خمس وخمسين سنة، ولم يقع في القرآن تسمية أحد باسمه إلا هو باتفاق، ثم السجل إن ثبت، وعن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزيد بن حارثة: يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب الناس إلي، أخرجه ابن سعد بإسناد حسن وهو عند أحمد مطول، وعن بان عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة، يعني زيد بن حارثة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، أخرجه البخاري، وروى الترمذي وغيره من حديث عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه حتى اعتنقه وقبله، وعن ابن عمر: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فسألته فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك، وإن أباه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبيك، صحيح، وعن زيد بن حارثة رواية في الصحيح عن أنس عنه في قصة زينب بنت جحش، روى عنه أنس والبراء بن عازب وابن عباس وابنه أسامة بن زيد وأرسل عنه جماعة من التابعين. [2/ 602]