5152 عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، قال ابن حبان: له صحبة، وقال البخاري: له حديث واحد إلا أنهم مضطربون فيه، وقال ابن السكن: يقال له صحبة، وذكره في الصحابة محمد بن سعد والبخاري وأبو زرعة الدمشقي وأبو الحسن بن سميع وأبو القاسم البغوي وأبو زرعة الحراني وغيرهم، وقال أبو حاتم الرازي: أخطأ من قال له صحبة، وقال أبو زرعة: ليس بمعروف، وقال ابن خزيمة والترمذي: لم يسمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال ابن عبد البر وسبقه ابن خزيمة: ولم يقل في حديثه سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا الوليد بن مسلم كذا قالا، وأوردا ما أخرجه ابن خزيمة والدارمي والبغوي [4/ 321] وابن السكن وأبو نعيم من طرق إلى الوليد حدثني ابن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى، الحديث، قال الترمذي: هكذا قال الوليد في رواية سمعت، ورواه بشر بن بكر عن ابن جابر فقال في روايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا أصح، وقال ابن خزيمة: سمعت في هذا الحديث ووهم، فإن هذا الخبر لم يسمعه عبد الرحمن ثم استدل على ذلك بما أخرجه هو والترمذي من رواية أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن عامر عن معاذ بن جبل، فذكر نحوه، قال الترمذي: صحيح، وقال أبو عمر: وهو الصحيح عندهم، قلت: لم ينفرد الوليد بن مسلم بالتصريح المذكور بل تابعه حماد بن مالك الأشجعي والوليد بن يزيد البيروتي وعمارة بن بشر وغيرهم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فأما الوليد بن يزيد فأخرجه الحاكم وابن منده والبيهقي من طريق العباس بن الوليد عن أبيه حدثنا ابن جابر والأوزاعي قالا حدثنا خالد بن اللجلاج سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر الحديث، وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم، لكن المحفوظ عن الأوزاعي ما رواه عيسى بن يونس والمعافى بن عمران كلاهما عن الأوزاعي عن ابن جابر أخرجه ابن السكن من رواية عيسى بن يونس وقال في سياقه: سمعت خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما حماد بن مالك فأخرجه البغوي وابن خزيمة من طريقه قال: حدثنا ابن جابر [4/ 322] قال: بينا نحن عند مكحول إذ مر به خالد بن اللجلاج فقال له مكحول: يا أبا عائش حدثنا بحديث عبد الرحمن بن عائش فقال: نعم سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر الحديث، وفي آخره قال مكحول: ما رأيت أحداً أعلم بهذا الحديث من هذا الرجل، وأما رواية عمارة بن بشر فأخرجها الدارقطني في كتاب الرواية من طريقه حدثنا عبد الرحمن بن جابر فذكر نحو رواية حماد بن مالك وفيه كلام مكحول، وزاد: وذكر ابن جابر عن أبي سلام أنه سمع عبد الرحمن بن عائش يقول في هذا الحديث: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر بعضه، وأما رواية شريك التي أشار إليها الترمذي فأخرجها الهيثم بن كليب في مسنده وابن خزيمة والدارقطني من طريقه عن ابن جابر عن خالد سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وروى هذا الحديث يزيد بن يزيد بن جابر أخو عبد الرحمن عن خالد فخالف أخاه أخرجه أحمد من طريق زهير بن محمد عنه عن خالد عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من الصحابة فزاد فيه رجلاً ولكن رواية زهير بن محمد عن الشاميين ضعيفة كما قال البخاري وغيره وهذا منها، وقال أبو قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس أخرجه الترمذي وأبو يعلى من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي قلابة، وقد ذكر أحمد بن حنبل أن قتادة أخطأ فيه، وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد:
[4/ 323] ابن جابر أيحدث عن خالد، فذكره، ويحدث به قتادة عن أبي قلابة فذكره فقال: القول ما قال ابن جابر، ورواه أيوب عن أبي قلابة مرسلاً لم يذكر قوله أحداً، أخرجه الترمذي وأحمد، وكذا أرسله بكر بن عبد الله المزني عن أبي قلابة أخرجه الدارقطني ورواه سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة فخالف الجميع قال عن أبي أسماء عن ثوبان، وهي رواية أخطأ فيها سعيد بن بشير وأشد منها خطأ رواية أخرجها أبو بكر النيسابوري في الزيادات من طريق يوسف بن عطية عن قتادة عن أنس وأخرجها الدارقطني ويوسف متروك، ويستفاد من مجموع ما ذكرت قوة رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإتقانها، ولأنه لم يختلف عليه فيها، وأما رواية أبي سلام فاختلف عليه وروى حماد بن مالك كما تقدم كرواية عبد الرحمن بن يزيد، وخالفه زيد بن سلام فرواه عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن عامر عن معاذ، وقد ذكره مطولاً وفيه قصة هكذا رواه جهضم بن عبد الله اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن زيد أخرجه أحمد وابن خزيمة والروياني والترمذي والدارقطني وابن عدي وغيرهم، وخالفهم موسى بن خلف فقال عن يحيى عن زيد عن جده عن أبي عبد الرحمن السكسكي عن مالك بن عامر عن معاذ أخرجه الدارقطني وابن عدي، ونقل عن أحمد أنه قال: هذه الطريق أصحها، قلت: فإن كان الأمر كذلك فإنما روى هذا الحديث عن مالك بن عامر أبو عبد الرحمن السكسكي لا عبد الرحمن بن عائش، ويكون للحديث سندان ابن جابر [4/ 324] عن خالد عن عبد الرحمن بن عائش ويحيى عن زيد عن أبي سلام عن أبي عبد الرحمن عن مالك عن معاذ، ويقوي ذلك اختلاف السياق بين الروايتين، وأما قول ابن السكن: ليس لعبد الرحمن بن عائش حديث غيره فقد سبقه إلى ذلك البخاري، ولكن ليس في عبارته تصريح بل قال له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه، قلت: وقد وجدت له حديثاً آخر مرفوعاً وله حديث ثالث موقوف، الأول أخرجه أبو نعيم في المعرفة وفي اليوم والليلة من طريق أبي معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عبد الرحمن بن عائش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من نزل منزلاً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم ير في منزله ذلك شيئاً يكرهه حتى يرتحل عنه، قال سهيل: قال أبي: فرأيت عبد الرحمن بن عائش في المنام فقلت له: حدثك النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث قال: نعم، قال أبو نعيم: تابعه موسى بن يعقوب الزمعي عن سهيل نحوه، وروينا في الذكر للفريابي من طريق إسماعيل بن جعفر أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عائش أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قال حين يصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحديث، وفيه فكان ناس ينكرون ذلك ويقولون لابن عائش لأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: نعم، فأرى رجل ممن كان ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، فقال: يا رسول الله أنت قلت كذا وكذا، فقص عليه حديثه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: صدق ابن عائش. [4/ 325]