5472 عداس مولى شيبة بن ربيعة، كان نصرانياً من أهل نينوى قرية من قرى الموصل، ولقي النبي [4/ 467] صلى الله عليه وآله وسلم بالطائف في قصة ذكرها ابن إسحاق في السيرة، وفيها أن شيبة وعتبة كانا بالطائف فشاهدا ما رد أهل الطائف على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دعاهم إلى الإسلام، فقالا لعداس: خذ هذا القطف العنب فضعه بين يدي ذلك الرجل ففعل، فلما وضع يده فيه قال باسم الله، فتعجب عداس وقال له: هذا الكلام ما يقوله أحد من أهل هذه البلاد، فذكر له أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعرف صفته فانكب عليه يقبله، فلما رجع عداس قالا له: ويحك يا عداس لا يصرفك عن دينك، وذكر سليمان التيمي في السيرة له أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أشهد أنك عبد الله ورسوله، وأشار ابن منده إلى قصة أخرى فقال له ذكر في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل مبعثه، وقد ذكرها سليمان التيمي أيضاً، قال: بلغنا أن أول شيء اختص الله به محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى رؤيا في حراء كان يخرج إليه فراراً مما يفعل بآلهتهم فنزل عليه جبرائيل فدنا منه فخافه، فذكر الحديث، فقالت له خديجة: أبشر فإنك نبي هذه الأمة قد أخبرني به قبل أن أتزوج ناصح غلامي وبحيرا الراهب ثم خرجت من عنده إلى الراهب فقال لها إن جبرائيل رسول الله وأمينه إلى الرسل ثم أقبلت من عنده حتى تأتي عبداً لعتبة بن ربيعة نصرانياً من أهل نينوى يقال له عداس فقالت له فقال لها مثل ذلك، ثم أتت ورقة، وذكر هذه القصة أيضاً موسى بن عقبة وقال فيه عداس: هو أمين الله بينه وبين النبيين وصاحب موسى وعيسى، وذكر ابن عائذ في المغازي من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس نحوه بطوله، وذكر الواقدي في قصة بدر من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن حكيم بن حزام قال: فإذا عداس جالس على الثنية البيضاء والناس يمرون عليها، فوثب لما رأى شيبة وعتبة، وأخذ بأرجلهما يقول: بأبي وأمي أنتما والله إنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما تساقان إلا إلى مصارعكما، قال: ومر به العاص بن شيبة فوجده يبكي، فقال: ما لك، فقال: يبكيني سيداي وسيدا هذا الوادي فيخرجان ويقاتلان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له العاص: إنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتفض عداس انتفاضة شديدة واقشعر جلده وبكى، وقال: إي والله إنه لرسول الله إلى الناس كافة، وذكر الواقدي من وجه آخر أنه نهاهما عن الخروج وهما بمكة فخالفاه فخرج معهما فقتل ببدر، قال: ويقال إنه لم يقتل بها بل رجع فمات. [4/ 468]