فتاوى ابن تيميةالجزء 22 › باب صفة الصلاة › وسئل أبوبكر الخطيب عن مثل ذلك فذكر حديثين حديث معاوية لما صلى بالمدينة وقد رواه الشافعى رضى الله عنه وقال حدثنا عبدالمجيد عن إبن جريج قال أخبرنى عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة فجهر فيها بأم القرآن فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم (لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التى بعدها ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت فلما صلى بعد ذلك قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم (للسورة التى بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجدا

ابحث في الصفحة

أحدها (أنه قال قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم (ثم قرأ أم القرآن ولفظ القراءة محتمل أن يكون قرأها سرا ويكون نعيم علم ذلك بقربه منه فإن قراءة السر إذا قويت يسمعها من يلى القارئ ويمكن أن أبا هريرة أخبره بقراءتها وقد اخبر أبو قتادة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفى الأخيرتين بفاتحة الكتاب وهى قراءة سر كيف وقد بين فى الحديث أنها ليست من الفاتحة فأراد بذلك وجوب قراءتها فضلا عن كون الجهر بها سنة فإن النزاع فى الثانى أضعف (

الثانى (أنه لم يخبر النبى صلى الله عليه وسلم انه قرأها قبل أم الكتاب وإنما قال فى آخر الصلاة إنى لأشبهكم صلاة برسول الله وفى الحديث انه أمن وكبر فى الخفض والرفع وهذا ونحوه مما كان يتركه الأئمة فيكون اشبههم برسول الله من هذه الوجوه التى فيها ما فعله رسول الله وتركوه هم ولا يلزم إذا كان أشبههم بصلاة رسول الله أن تكون صلاته مثل صلاته من كل وجه ولعل قراءتها مع الجهر أمثل من ترك قراءتها بالكلية عند أبى هريرة وكان اولئك لا يقرأونها أصلا فيكون قراءتها مع الجهر أشبه عنده بصلاة رسول الله وإن كان غيره ينازع فى ذلك