فتاوى ابن تيميةالجزء 28 › بسم الله الرحمن الرحيم › فصل فى مراتب الذنوب أما مراتبها فى الآخرة فله موضع غير هذا وإنما الغرض هنا مراتبها فى الدنيا فى الذم والعقاب وقد ذكرت فيما قبل هذا أن الذنوب التى فيها ظلم الغير والاضرار به فى الدين والدنيا أعظم عقوبة فى الدنيا مما لم يتضمن ضرر الغير وان كان عقوبة هذا فى الآخرة اكبر كما يعاقب ذووا الجرائم من المسلمين بما لا يعاقب به اهل الذمة من الكافرين وان كان الكافر اشد عذابا فى الآخرة من المسلم ويعاقب الثانى على عدالته مثل شارب النبيذ متأولا والبغاة المتأولين بما لا يعاقب به الفاسق المستسر بالذنب ويعاقب

ابحث في الصفحة

بالشرع وبمجرد مبايعة الأمام وهو واجب ايضا من جهة ما فى تركه من تغرير المسلمين والضرر اللاحق لهم بتركه وجوب الضمان للمضمون له

فان (المرتزقة (ضمنوا للمسلمين بالارتزاق الدفع عنهم فاطمأن الناس إلى ذلك واكتفوا بهم واعرضوا عن الدفع بأنفسهم أعظم مما يطمئن الموكل والمضارب إلى وكيله وعامله فاذا فرط بعضهم وضيع كان ذلك من أعظم الضرر على المسلمين فانهم أدخلوا الضرر العظيم على المسلمين فى دينهم ودنياهم بما تركوه من القتال عن المسلمين الواجب عليهم حتى لحق المسلمين من الضرر فى دينهم ودنياهم فى الأنفس والذرية والأموال مالا يقدر قدره أحد

فظلم المقاتلة بترك الجهاد عن المسلمين من أعظم ظلم يكون بخلاف ما يلحق أحدهم من الضرر فان ذاك ظلم لنفسه وكذلك ما يفعله من المعصية المختصة به كشرب الخمر وفعل الفاحشة فان هذا ظلم لنفسه مختص به فعقوبته على ترك الجهاد وذمه على ذلك أعظم بكثير من ذمه وعقوبته على ذلك

واذا لم يمكن جمع العقوبتين كانت العقوبة على ترك الجهاد مقدمة على العقوبة على هذه المعاصى كما أن منفعة الجهاد له وللمسلمين قد