وايضا فقد علم أنه ( (قد ذم اهل الكتاب على ما حرفوه وبدلوه ومعلوم أن التوراة مملوءة من ذكر الصفات فلو كان هذا مما بدل وحرف لكان انكار ذلك عليهم أولى فكيف وكانوا اذا ذكروا بين يديه الصفات يضحك تعجبا منهم وتصديقا لها ولم يعبهم قط بما تعيب النفاة أهل الإثبات مثل لفظ التجسيم والتشبيه ونحو ذلك بل عابهم بقولهم {يد الله مغلولة} وقولهم {ان الله فقير ونحن أغنياء} وقولهم انه استراح لما خلق السماوات والأرض فقال تعالى {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما فى ستة ايام وما مسنا من لغوب}
والتوراة مملوءة من الصفات المطابقة للصفات المذكورة فى القرآن والحديث وليس فيها تصريح بالمعاد كما فى القرآن فاذا جاز أن تتأول الصفات التى اتفق عليها الكتابان فتأويل المعاد الذى انفرد به أحدهما أولى والثانى مما يعلم بالإضطرار من دين الرسول أنه باطل فالأول أولى بالبطلان
وأما الصنف الثالث (وهم (أهل التجهيل (فهم كثير من المنتسبين إلى السنة واتباع السلف يقولون أن الرسول ( (لم يعرف معانى ما أنزل الله إليه من آيات الصفات ولا جبريل يعرف معانى الآيات ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك