وكذلك إذا علم أن هذا يكون سعيدا فى الآخرة وهذا شقيا فى الآخرة قلنا ذلك لأنه يعمل بعمل الأشقياء فالله علم أنه يشقى بهذا العمل فلو قيل هو شقي وإن لم يعمل كان باطلا لأن الله لايدخل النار أحدا إلا بذنبه كما قال تعالى (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) فأقسم أنه يملؤها من إبليس وأتباعه ومن إتبع إبليس فقد عصى الله تعالى ولا يعاقب الله العبد على ما علم أنه يعمله حتى يعمله
ولهذا لما سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين (قال الله أعلم بما كانوا عاملين (يعنى أن الله يعلم ما يعملون لو بلغوا وقد روى أنهم فى القيامة يبعث إليهم رسول فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار فيظهر ما علمه فيهم من الطاعة والمعصية