فتاوى ابن تيميةالجزء 8 › فصل في (قدرة الرب (عز وجل › وسئل عن الباري سبحانه هل يضل ويهدى فأجاب إن كل ما فى الوجود فهو مخلوق له خلقه بمشيئته وقدرته وما شاء كان ومالم يشأ لم يكن وهو الذي يعطى ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويغني ويفقر ويضل ويهدى ويسعد ويشقى ويولى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويشرح صدر من يشاء للإسلام ويجعل صدر من يشاء ضيقا كأنما يصعد فى السماء وهو يقلب القلوب ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وهو الذى حبب إلى المؤمنين الإيمان وزينه فى قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون

ابحث في الصفحة

عن النبى فى الصحيح من غير وجه أنه قال (إن الله أتخذني خليلا كما إتخذ إبراهيم خليلا (وقال (لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله (يعني نفسه ولهذا إتفق سلف الأمه وأئمتها وسائر أهل السنة وأهل المعرفة أن الله نفسه يحب ويحب

وأنكرت الجهمية ومن إتبعهم محبته وأول من أنكر ذلك الجعد بن درهم شيخ الجهم بن صفوان فضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه

وهذا أصل ملة إبراهيم الذى جعله الله إماما للناس قال تعالى (وإذا ابتلى إبراهبيم ربه بكلمات فأتمهن قال اني جاعلك للناس إماما) وقال (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا)

ومن قال إن المراد بمحبه الله محبة التقرب إلية فقوله متناقض فإن محبة التقرب إليه تبع لمحبته فمن أحب الله نفسه أحب التقرب إليه ومن كان لايحبه نفسه إمتنع أن يحب التقرب إليه وأما من كان لا يطيعه ولا يمتثل أمره إلا لأجل غرض آخر فهو فى الحقيقة إنما يحب ذلك الغرض الذي عمل لأجله وقد