فتاوى ابن تيميةالجزء 8 › فصل في (قدرة الرب (عز وجل › وسئل عن الباري سبحانه هل يضل ويهدى فأجاب إن كل ما فى الوجود فهو مخلوق له خلقه بمشيئته وقدرته وما شاء كان ومالم يشأ لم يكن وهو الذي يعطى ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويغني ويفقر ويضل ويهدى ويسعد ويشقى ويولى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويشرح صدر من يشاء للإسلام ويجعل صدر من يشاء ضيقا كأنما يصعد فى السماء وهو يقلب القلوب ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وهو الذى حبب إلى المؤمنين الإيمان وزينه فى قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون

ابحث في الصفحة

قالوا وقول القائل إن هذا يقتضي أنه مستكمل بغيره فيكون ناقصا قبل ذلك عنه أجوبه

(أحدها) أن هذا منقوض بنفس ما يفعله من المفعولات فما كان جوابا فى المفعولات كان جوابا عن هذا ونحن لا نعقل فى الشاهد فاعلا إلا مستكملا بفعله

(الثانى) أنهم قالوا كما له أن يكون لا يزال قادرا على الفعل بحكمة فلو قدر كونه غير قادر على ذلك لكان ناقصا

(الثالث) قول القائل أنه مستكمل بغيره باطل فإن ذلك إنما حصل بقدرته ومشيئته لا شريك له في ذلك فلم يكن فى ذلك محتاجا إلى غيره وإذا قيل كمل بفعله الذى لا يحتاج فيه إلى غيره كان كما لو قيل كمل بصفاته أوكمل بذاته

(الرابع) قول القائل كان قبل ذلك ناقصا إن أراد به عدم ما تجدد فلا نسلم أن عدمه قبل الوقت الذي إقتضت الحكمة وجوده فيه يكون نقصا وإن أراد بكونه ناقصا معنى غير ذلك فهو ممنوع بل يقال عدم الشيء فى الوقت الذى لم تقتض الحكمة وجوده فيه من الكمال كما أن وجوده فى وقت إقتضاء الحكمة وجوده فيه كمال فليس عدم كل شيء نقصا بل عدم ما يصلح وجوده