فتاوى ابن تيميةالجزء 8 › فصل في (قدرة الرب (عز وجل › وسئل عن الباري سبحانه هل يضل ويهدى فأجاب إن كل ما فى الوجود فهو مخلوق له خلقه بمشيئته وقدرته وما شاء كان ومالم يشأ لم يكن وهو الذي يعطى ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل ويغني ويفقر ويضل ويهدى ويسعد ويشقى ويولى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويشرح صدر من يشاء للإسلام ويجعل صدر من يشاء ضيقا كأنما يصعد فى السماء وهو يقلب القلوب ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه وهو الذى حبب إلى المؤمنين الإيمان وزينه فى قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون

ابحث في الصفحة

وقال أنه لا يقوم دليل على إمتناع الثاني كما يقول ذلك طوائف من متقدمي أهل الكلام ومتأخريهم ومتقدمي أهل الحديث ومتأخريهم ومن أوجب أن يكون لها إبتداء قال فى حدوث العلة ما يقوله فى حدوث المفعول إذلا فرق بينهما في هذا المعنى (

ومن الأجوبة الحاصرة أن يقال خلق الله إما أن يجوز تعليله أولا فإن لم يجز تعليله كان هذا هو التقرير الأول وعلى هذا التقدير فلا يسمى هذا عبثا وإذا سماه المسمى عبثا لم تكن تسميته عبثا قدحا فيما تحقق فانا نتكلم على تقدير إمتناع التعليل وإذا كان التعليل ممتنعا وجب القول به ولو سماه المسمى بأي شيء سماه وإن جاز تعليله فلا يخلو إما أن يجوز تعليله بعلة حادثة وإما أن لا يجوز فإن قيل لا يجوز ذلك لزم كون العلة قديمة وامتنع على هذا التقدير قدم المعلول فإنا نتكلم على تقدير جواز تعليل المفعول الحادث بعلة قديمة وإن قيل يجوز تعليله بعلة حادثة أمكن القول بذلك

ثم إما أن يقال يجوز تعليل الحوادث بعلة متناهية للفاعل لئلا يلزم أن يقوم به شيء حادث يجب أن يقوم به لحكمة وأن كانت مقدورة مرادة له فإن قيل بالأول لزم كون العلة الحادثة منفصلة عنه ولزم على هذا كون الفاعل يحدث الحوادث بعد أن لم تكن لعلة حادثة بغيره من غير حدوث سبب يوجب أول الحوادث ولا قيام حادث بالمحدث وإن قيل بل لا يجوز أن