فتاوى ابن تيميةالجزء 10 › فصل وإذا كانت المحبة اصل كل عمل دينى فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع اليها فان الراجى الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب قال تعالى (اولئك الذين يدعون › سئل شيخ الاسلام بن تيمية قدس الله روحه عن قول النبى (دعوة أخي ذى النون (لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين (ما دعا بها مكروب الا فرج الله كربته (ما معنى هذه الدعوة ولم كانت كاشفة للكرب وهل لها شروط باطنة عند النطق بلفظها وكيف مطابقة اعتقاد القلب لمعناها حتى يوجب كشف ضره وما مناسبة ذكره (انى كنت من الظالمين (مع ان التوحيد يوجب كشف الضر وهل يكفيه اعترافه ام لا بد من التوبة والعزم فى المستقبل وما هو السر فى ان كشف الضر وزواله يكون عند انقطاع الرجاء عن الخلق والتعلق بهم وما الحيلة فى انصراف القلب عن الرجاء للمخلوقين والتعلق بهم بالكلية وتعلقه بالله تعالى ورجائه وانصرافه إليه بالكلية وما السبب المعين على ذلك

ابحث في الصفحة

فهو يظن ان الجنة اسم لما يتمتع فيه بالمخلوقات والنار اسم لما لا عذاب فيه الا الم المخلوقات وهذا قصور وتقصير منهم عن فهم مسمى الجنة بل كل ما اعده الله لاوليائه فهو من الجنة والنظر إليه هو من الجنة ولهذا كان افضل الخلق يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ولما سأل بعض اصحابه عما يقول في صلاته (قال انى اسأل الله الجنة واعوذ بالله من النار اما انى لا احسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال حولها ندندن (

وقد انكر على من قال هذا الكلام يعنى أسألك لذة النظر إلى وجهك فريق من اهل الكلام ظنوا ان الله لا يتلذذ بالنظر إليه وانه لا نعيم الا بمخلوق فغلط هؤلاء فى معنى الجنة كما غلط اولئك لكن اولئك طلبوا ما يستحق ان يطلب وهؤلاء انكروا ذلك واما التألم بالنار فهو امر ضرورى ومن قال لو ادخلنى النار لكنت راضيا فهو عزم منه على الرضا والعزائم قد تنفسخ عند وجود الحقائق ومثل هذا يقع فى كلام طائفة مثل سمنون الذي قال

وليس لي فى سواك حظ *

فكيف ما شئت فامتحني *

فابتلى بعسر البول فجعل يطوف على صبيان المكاتب ويقول ادعوا لعمكم الكذاب قال تعالى (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وانتم تنظرون