فتاوى ابن تيميةالجزء 10 › فصل وإذا كانت المحبة اصل كل عمل دينى فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع اليها فان الراجى الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب قال تعالى (اولئك الذين يدعون › سئل شيخ الاسلام بن تيمية قدس الله روحه عن قول النبى (دعوة أخي ذى النون (لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين (ما دعا بها مكروب الا فرج الله كربته (ما معنى هذه الدعوة ولم كانت كاشفة للكرب وهل لها شروط باطنة عند النطق بلفظها وكيف مطابقة اعتقاد القلب لمعناها حتى يوجب كشف ضره وما مناسبة ذكره (انى كنت من الظالمين (مع ان التوحيد يوجب كشف الضر وهل يكفيه اعترافه ام لا بد من التوبة والعزم فى المستقبل وما هو السر فى ان كشف الضر وزواله يكون عند انقطاع الرجاء عن الخلق والتعلق بهم وما الحيلة فى انصراف القلب عن الرجاء للمخلوقين والتعلق بهم بالكلية وتعلقه بالله تعالى ورجائه وانصرافه إليه بالكلية وما السبب المعين على ذلك

ابحث في الصفحة

النبى انه قال (افضل الكلام بعد القرآن اربع وهن من القرآن سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر (والتحميد مقرون بالتسبيح وتابع له والتكبير مقرون بالتهليل وتابع له وفى الصحيح عن النبى انه سئل اي الكلام افضل قال (ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده (وفى الصحيحين عن النبى انه قال (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وفى القرآن (فسبح بحمد ربك) وقالت الملائكة (ونحن نسبح بحمدك)

وهاتان الكلمتان احداهما مقرونة بالتحميد والاخرى بالتعظيم فانا قد ذكرنا ان التسبيح فيه نفي السوء والنقائص المتضمن اثبات المحاسن والكمال والحمد انما يكون على المحاسن وقرن بين الحمد والتعظيم كما قرن بين الجلال والاكرام اذ ليس كل معظم محبوبا محمودا ولا كل محبوب محمودا معظما وقد تقدم ان العبادة تتضمن كمال الحب المتضمن معنى الحمد وتتضمن كمال الذل المتضمن معنى التعظيم ففي العبادة حبه وحمده على المحاسن وفيها الذل له الناشيء عن عظمته وكبريائه ففيها اجلاله واكرامه وهو سبحانه المستحق للجلال والاكرام فهو مستحق غاية الاجلال وغاية الاكرام