فتاوى ابن تيميةالجزء 10 › فصل وإذا كانت المحبة اصل كل عمل دينى فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع اليها فان الراجى الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب قال تعالى (اولئك الذين يدعون › فصل واما قول السائل لم كانت موجبة لكشف الضر فذلك لأن الضر لا يكشفه الا الله كما قال تعالى (وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله (والذنوب سبب للضر والاستغفار يزيل اسبابه كما قال تعالى (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (فاخبر انه سبحانه لا يعذب مستغفرا وفى الحديث (من اكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب (وقال تعالى (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير (

ابحث في الصفحة

الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه)

وطائفة اخرى قد يقصدون طاعة الله ورسوله لكن لا يحققون التوكل عليه والاستعانة به فهؤلاء يثابون على حسن نيتهم وعلى طاعتهم لكنهم مخذولون فيما يقصدونه اذ لم يحققوا الاستعانة بالله والتوكل عليه ولهذا يبتلى الواحد من هؤلاء بالضعف والجزع تارة وبالاعجاب اخرى فان لم يحصل مراده من الخير كان لضعفه وربما حصل له جزع فان حصل مراده نظر إلى نفسه وقوته فحصل له اعجاب وقد يعجب بحاله فيظن حصول مراده فيخذل قال تعالى (ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) إلى قوله (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم)

وكثيرا ما يقرن الناس بين الرياء والعجب فالرياء من باب الاشراك بالخلق والعجب من باب الاشراك بالنفس وهذا حال المستكبر فالمرائي لا يحقق قوله (اياك نعبد والمعجب لا يحقق قوله (اياك نستعين) فمن حقق قوله اياك نعبد) خرج عن الرياء ومن حقق قوله (اياك نستعين) خرج عن الاعجاب وفى الحديث المعروف (ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه