فتاوى ابن تيميةالجزء 10 › فصل وإذا كانت المحبة اصل كل عمل دينى فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع اليها فان الراجى الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب قال تعالى (اولئك الذين يدعون › (فصل

ابحث في الصفحة

ثم أن هذا يعتبر فيه القصد فإن كان الإنسان يقصد أن يشتغل بالمباح ليترك المحرم مثل من يشتغل بالنظر إلى امرأته ووطئها ليدع بذلك النظر إلى الأجنبية ووطئها او يأكل طعاما حلالا ليشتغل به عن الطعام الحرام فهذا يثاب على هذه النية والفعل كما بين ذلك النبى بقوله (وفى بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له أجر قال أرأيتم لو وضعها فى حرام اما كان عليه وزر فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال (ومنه قوله (إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره ان تؤتى معصيته (رواه أحمد وإبن خزيمه فى صحيحه

وقد يقال المباح يصير واجبا بهذا الإعتبار وأن تعين طريقا صار واجبا معينا وإلا كان واجبا مخيرا لكن مع هذا القصد إما مع الذهول عن ذلك فلا يكون واجبا اصلا إلا وجوب الوسائل إلى الترك وترك المحرم لا يشترط فيه القصد فكذلك ما يتوسل به إليه فإذا قيل هو مباح من جهة نفسه وأنه قد يجب وجوب المخيرات من جهة الوسيلة لم يمنع ذلك فالنزاع فى هذا الباب نزاع لفظى إعتبارى وإلا فالمعانى الصحيحة لا ينازع فيها من فهمها

و (المقصود هنا (أن الأبرار وأصحاب اليمين قد يشتغلون بمباح