فتاوى ابن تيميةالجزء 12 › فصل › فصل فى بيان أن القرآن العظيم كلام الله العزيز العليم ليس شيء منه كلاما لغيره لا جبريل ولا محمد ولا غيرهما قال الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين)

ابحث في الصفحة

تزال قائمة بذاته والنداء الذى سمعه موسى قديم أزلى لم يزل ولا يزال ومنهم من قال بل الحروف قديمة الأعيان بخلاف الأصوات وكل هؤلاء يقولون أن التكليم والنداء ليس الا مجرد خلق ادراك المخلوق بحيث يسمع ما لم يزل ولا يزال لا أنه يكون هناك كلام يتكلم الله به بمشيئته وقدرته ولا تكليم بل تكليمه عندهم جعل العبد سامعا لما كان موجودا قبل سمعه بمنزلة جعل الأعمى بصيرا لما كان موجودا قبل رؤيته من غير احداث شيء منفصل عن الأعمى فعندهم لما جاء موسى لميقات ربه سمع النداء القديم لا انه حينئذ نودي

ولهذا يقولون انه يسمع كلامه لخلقه يدل عن قول الناس إنه يكلم خلقه وهؤلاء يردون على الخلقية الذين يقولون القرآن مخلوق ويقولون عن أنفسهم إنهم أهل السنة الموافقون للسلف الذين قالوا ان القرآن كلام الله غير مخلوق وليس قولهم قول السلف لكن قولهم أقرب إلى قول السلف من وجه وقول الخلقية أقرب إلى قول السلف من وجه

أما كون قولهم أقرب فلأنهم يثبتون لله كلاما قائما بنفس الله وهذا قول السلف بخلاف الخلقية الذين يقولون ليس كلامه إلا ما خلقه فى غيره فان قول هؤلاء مخالف لقول السلف واما كون قول