فتاوى ابن تيميةالجزء 12 › فصل › فصل فى بيان أن القرآن العظيم كلام الله العزيز العليم ليس شيء منه كلاما لغيره لا جبريل ولا محمد ولا غيرهما قال الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين)

ابحث في الصفحة

فمن قال انه وجودى قال إن الجسم الذى لا يخلو عن الحركة والسكون إذا انتفت عنه الحركة قام به السكون الوجودى وهذا قول من يحتج بتعاقب الحركة والسكون على حدوث المتصف بذلك ومن قال انه عدمى لم يلزم من عدم الحركة عن المحل ثبوت سكون وجودى فمن قال انه تقوم به الحركة أو الحوادث بعد ان لم تكن مع قوله بامتناع تعاقب الحوادث كما هو قول الكرامية وغيرهم يقولون إذا قامت به الحركة لم يعدم بقيامها سكون وجودى بل ذلك عندهم بمنزلة قولهم مع المعتزلة والاشعرية وغيرهم انه يفعل بعد ان لم يكن فاعلا ولا يقولون ان عدم الفعل أمر وجودى كذلك الحركة عند هؤلاء كان كثير من أهل الكلام يقولون ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث أو ما لا يسبق الحوادث فهو حادث بناء على أن هذه مقدمة ظاهرة فان ما لا يسبق الحادث فلا بد أن يقارنه أو يكون بعده وما قارن الحادث فهو حادث وما كان بعده فهو حادث

وهذا الكلام مجمل فانه إذا أريد به ما لا يخلو عن الحادث المعين أو مالا يسبق الحادث المعين فهو حق بلا ريب ولا نزاع فيه وكذلك إذا أريد بالحادث جملة ما له أول أو ما كان بعد العدم ونحو ذلك وأما إذا أريد بالحوادث الامور التى تكون شيئا بعد شيء لا إلى أول وقيل انه ما لا يخلو عنها وما لم يخل عنها فهو حادث لم يكن ذلك ظاهرا ولا بينا