فتاوى ابن تيميةالجزء 12 › فصل › وسئل شيخ الإسلام قدس الله روحه

ابحث في الصفحة

وهذا إذا أطلقوه (مجملا (فهو حق لكن قال بعضهم هذا لفظي أو تلاوتى أو صوتى فلفظى أو تلاوتى أو صوتى غير مخلوق فضلوا كما ضل غيرهم ولو اهتدوا لعلموا أنا إذا قلنا هذا كلام الله فلم نشر إليه بما امتاز قارئ عن قارئ إذا كان من المعلوم انه ما يسمع من كل قارئ فهو كلام الله مع العلم بأن صوت هذا القارى ء ليس هو صوت هذا القارى ء فقد اتحد من جهة كونه كلام الله واختلف من جهة أصوات القراء وهو كلام الله بإعتبار الحقيقة المتحدة لا بإعتبار ما اختلف فيه أحوال القراء

وهذا لأن الكلام إنما يقصد به لفظه ومعناه ولفظه هو الحروف المقروءة المنظومة وان كانت الحروف أصواتا مقطعة أو هي أطراف الأصوات المقطعة فهي من الكلام باعتبار صورتها الخاصة من التقطيع والتأليف لا باعتبار المادة الصوتية التى يشترك فيها جميع الصائتين ولهذا ما كان فى الكلام من بلاغة وبيان وحسن تأليف ونظم وكمال معان وغير ذلك فهو للمتكلم بلفظه ومعناه ليس هو لمجرد صفات الذي بلغه وأداه

وأما قول القائل من قال أن مذهب جهم بن صفوان هو مذهب الأشعري أو قريب أو سواء معه فهو جاهل بمذهب الفريقين إذ الجهمية