فتاوى ابن تيميةالجزء 2 › [--] › فصل

ابحث في الصفحة

وقال تعالى (اذ قال لابيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (إلى قوله (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين (

فهذا الخليل الذى جعله الله امام الأئمة الذين يهتدون بأمره من الانبياء والمرسلين بعده وسائر المؤمنين قال (انى بريء مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض حنيفا (

وعند الملاحدة الذى أشركوه هو عين الحق ليس غيره فكيف يتبرأ من الله الذى وجه وجهه إليه وأحد الأمرين لازم على أصلهم اما أن يعبده فى كل شيء من المظاهر بدون تقييد ولا اختصاص وهوحال المكمل عندهم فلا يتبرأ من شيء واما أن يعبده فى بعض المظاهر كفعل الناقصين عندهم

وأما التبرى ء من بعض الموجودات فقد قال ان قوم نوح لو تركوهم لتركوا من الحق بقدر ما تركوا من تلك الأوثان والرسل قد تبرأت من الاوثان فقد تركت الرسل من الحق شيئا كثيرا وتبرؤا من الله الذى دعوا الخلق إليه والمشركون على زعمهم أحسن حالا من المرسلين لأن المشركين عبدوه فى بعض المظاهر ولم يتبرؤا من سائرها والرسل تبرؤا منه فى عامة المظاهر

ثم قول ابراهيم (وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض (باطل على أصلهم فانه لم يفطرها اذ هي ليست غيره فما أجدرهم بقوله (ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت