3771 - حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم: فإن رأيت خيرا حمدت الله، وإن رأيت شرا استغفرت لكم
[... ومن فوائد (ذلك) الموت أيضا: عرض الملائكة صلاة من صلى عليه، والتوجه في آن واحد إلى ما لا يحصى من أمور الأمة، ولم يثبت ذلك في الحياة ...]ـ
ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلا [ورواه البزار من حديث ابن مسعود؛ قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. انتهى. فأعجب له من قصور من يدعي الاجتهاد المطلق. <والكلام كله للمناوي، وقد أوردناه هنا ليتنبه القارئ إلى سبب عدم تساهل الإمام المناوي بشأن أخطاء السيوطي، وذلك بنية حسنة منه: ليبين أن دعوى الاجتهاد المطلق يجب ألا يستهان بشأنها، وله أجر حسن نيته. والحق أن ادعاء السيوطي للاجتهاد المطلق مختلف فيه، حيث ذكر الإمام الشعراني في مقدمة كشف الغمة أن ذلك كان ادعاء الاجتهاد المطلق ضمن المذهب الشافعي؟؟
هذا، وإن وجدت بعض المبالغة عند المناوي في تتبع أسانيد السيوطي وما نقص منها، غير أنه قال في شرح الحديث 6179: "ولا يقدح عدم الاطلاع على مخرجه في جلالة المؤلف - أي السيوطي - لأنه ليس من شرط الحافظ إحاطته بمخرج كل حديث في الدنيا". ففي كلام الإمام المناوي هذا غاية الإنصاف، والإقرار العادل بجلالة السيوطي، والتأكيد على عدم اشتراط إحاطة الحافظ بجميع مخرجي الأحاديث.
هذا بالإضافة إلى أن السيوطي لم يشترط ذلك على نفسه.
وقليل في الأمة الإسلامية من قام بمثل عمله في جمع الأحاديث، ولا يشترط، كما مر، ذكر جميع أسانيد الأحاديث في جوامعه، والتي تبلغ أكثر من ستة وأربعين ألف حديث.
فعلينا الأخذ بعلوم السلف والحذو على منهاجهم فيها، مع الإعراض عما شجر بينهم وعدم تقليدهم فيه التقليد الأعمى، بعد تفهم أسباب ذلك ونياتهم الحسنة المحمودة فيه، فلا نقع فيما يقع فيه البعض، وللأسف، من التجرؤ على أكابر علماء الأمة. والواقع أن الله قد من على هذه الأمة بأمثال السيوطي والمناوي، حيث قل وجود المصنفات ذات النفع المماثل للجامع الصغير هذا، وشرحه للمناوي. فنسأله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء وينفعنا النفع الخالص بعلومهم، آمين. دار الحديث>]ـ
(ح)
ورواه البزار من حديث ابن مسعود؛ قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.