مجمع الأمثال، للميدانيالجزء الأول. › الباب الأول فيما أوله همزة.

ابحث في الصفحة

4- إنَّ الْمُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوَانٍَ.

هذا مثل تخبَّط في تفسيره كثيرٌ من الناس، والصوابُ ما أثْبِتُهُ بعد أن أحكي ما قالوا

قال بعضهم: إنما يحتاج إلى الوصية من يَسْهو ويَغْفُل، فأما أنت فغيرُ محتاج إليها، لأنك لا تسهو.

وقال بعضهم: يريد بقوله بنو سَهْوان جميعَ الناس، لأن كلهم يسهو.

والأصْوَبُ في معناه أن يقال: إن الذين يُوَصَّوْنَ بالشيء يستولِي عليهم السهوُ حتى كأنه مُوَكَّل بهم، ويدل على صحة هذا المعنى ما أنشده ابن الأعرابيّ من قول الراجز (روى صاحب اللسان أولها في (ع ل ا) غير منسوب، وآخرها في (س ه ا) منسوبا إلى زربن أو في الفقيمي):

أنشد من خَوّارةٍ عِلْيَانْ * مَضْبُورَة الكَاهِلِ كالبُنْيَانْ

ألْقَتْ طَلاً بمُلْتَقَى الْحَوْمَانْ * أكثر ما طافت به يَوْمَانْ

لم يُلْهِهَا عن هَمِّها قَيْدَانْ * ولا الموصَّوْنَ مِنَ الرُّعْيَانْ

إن الموصَّيْنَ بنو سَهْوَانْ

يضرب لمن يسهو عن طلب شيء أمر به والسَّهْوان: السهو، ويجوز أن يكون صفة: أي بنو رجُلٍ سَهْوَان، وهو آدم عليه السلام حين عُهِد إليه فسَهَا ونسى، يقال: رجل سَهْوَانُ وسَاهٍ، أي إن الذين يُوَصَّوْن لابِدْعَ أن يَسْهُوا لأنهم بنو آدم عليه السلام.