الحديث الحادي والستون: روى جابر أنه عليه السلام
قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة،
قلت: هو مفهوم ما في حديث جابر الطويل: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، الحديث. وتقدم صريحاً عن ابن مسعود عند البيهقي.
قوله: ويأخذ الحصى من أي موضع شاء، لا من عند الجمرة، لأن ما عندها من الحصى مردود، هكذا جاء في الأثر، فيتشاءم به، قلت: فيها أحاديث: فمنها ما أخرجه الحاكم في "المستدرك"(1)، والدارقطني في "سننه" عن يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أبي سعيد، قال: قلنا: يا رسول اللّه، هذه الجمار التي يرمى بها كل عام، فتحسب أنها تنقص، فقال: إنه ما يقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال، انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه، ويزيد بن سنان ليس بالمتروك، انتهى. وأعله الشيخ في "الإِمام" بيزيد بن سنان، وقال: فيه مقال، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": هذا حديث لا يثبت، فإن أبا فروة يزيد بن سنان ضعفه الإِمام أحمد، والدارقطني، وغيرهما، وتركه النسائي، وغيره، وذكره الحاكم في "كتاب الضعفاء" واللّه أعلم، انتهى. قلت: رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" موقوفاً، فقال: حدثنا ابن عيينة عن سليمان بن المغيرة القيسي عن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري، قال: ما يقبل من حصى الجمار رفع، انتهى. وكذلك رواه أبو نعيم في "كتاب دلائل النبوة".
[أحاديث مختلفة]:
-حديث آخر: أخرجه أبو نعيم في "كتاب دلائل النبوة" عن عبد اللّه بن خراش عن العوام عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه، انتهى. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" عن عبد اللّه بن خراش عن واسط بن الحارث عن نافع به، سواء، وأعله ابن عدي بواسط، وقال: عامة حديثه لا يتابع عليه، انتهى. قلت: فقد تابعه العوام، كما رواه أبو نعيم.
-حديث آخر موقوف: رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" حدثنا أبو عامر العقدي ثنا شعبة عن عباس العامري، قال: سمعت عبد اللّه بن باباه يحدث عن ابن عباس أنه قال في حصاة الجمار: ما يقبل منه رفع، وما لم يتقبل منه ترك، انتهى. ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا ابن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل عن ابن عباس بنحوه، ورواه الأزرقي في "تاريخ مكة" حدثني جدي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي أنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بنحوه.
------------
(1) عند الحاكم في "باب يرفع ما يقبل من أحجار الرمي" ص 486 - ج 1، وعند الدارقطني: ص 289 - ج 1، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ص 260 - ج 3: رواه في "الأوسط" وفيه يزيد بن سنان التميمي، وهو ضعيف، وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ص 218 - ج 1: قال البيهقي: وروي عن أبي سعيد موقوفاً، وعن ابن عمر مرفوعاً من وجه ضعيف، ولا يصح مرفوعاً، وهو مشهور عن ابن عباس موقوفاً عليه: ما تقبل منها رفع، وما لم يتقبل ترك، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين، وأخرجه إسحاق بن راهويه.
------------