الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. ولفظ أبي داود: (أغلق بابك واذكر اسم اللَّه فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً واطف مصباحك واذكر اسم اللَّه وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم اللَّه وأوكِ سقاءك واذكر اسم اللَّه) وله في أخرى من حديث جابر: (فإن الشيطان لا يفتح باباً غلقاً ولا يحل وكاء ولا يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم أو بيوتهم). وأخرجها أيضاً مسلم والترمذي وابن ماجه وفي رواية له أيضاً عن جابر قال: (كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فاستسقى فقال رجل من القوم: ألا نسقيك نبيذاً قال: بلى فخرج الرجل يشتد فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عوداً). وأخرجها مسلم.
قوله (أوكِ سقاءك) الوكاء ككباء رباط القربة وقد وكأها وأوكأها أي ربطها.
قوله (وخمر إناءك) التخمير التغطية.
قوله (ولو أن تعرض عليه عوداً) أي تضعه على العرض وهو الجانب من الإناء من عرض العود على الإناء والسيف على الفخذ يعرضه ويعرضه فبهما.
قوله (وباء) الوباء محركة الطاعون أو كل مرض عام قاله [ص 86] في القاموس.
والحديث يدل على مشروعية التبرك بذكر اسم اللَّه عند إيكاء السقاء وتخمير الإناء وكذلك عند تغليق الباب وإطفاء المصباح كما في الروايات التي ذكرناها. وقد أشعر التعليل بقوله (فإن الشيطان إلى آخره) أن في التسمية حرزاً عن الشيطان وأنها تحول بينه وبين مراده. والتعليل بقوله (فإن في السنة ليلة) كما في رواية مسلم يشعر بأن شرعية التخمير للوقاية عن الوباء وكذلك الإيكاء وقد تكلف بعضهم لتعيين هذه الليلة ولا دليل له على ذلك.