قوله: (وقت) المراد بالتوقيت هنا التحديد ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر. وقال القاضي عياض: وقت أي حدد قال الحافظ: وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضاً قال ابن الأثير: التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشيء بالتشديد يؤقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات. وقال ابن دقيق العيد: إن التأقيت في اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل للتحديد والتعيين وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقد يكون وقت بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}.
قوله: (لأهل المدينة ذا الحليفة) بالحاء المهملة والفاء مصغراً قال في الفتح: مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله ابن حزم وقال غيره: بينهما [ص 22] عشر مراحل. قال النووي: بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال: بينهما ميل واحد وهو ابن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وفيها بئر يقال لها بئر علي انتهى.
قوله: (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة قال في الفتح: وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست وفي قول النووي في شرح المهذب: ثلاث مراحل نظر وقال في القاموس: هي على اثنين وثمانين ميلاً من مكة وبها غدير خم كما قال صاحب النهاية.
قوله: (قرن المنازل) بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح بفتح الراء وغلطه صاحب القاموس وحكى النووي الاتفاق على تخطئته وقيل إنه بالسكون الجبل وبالفتح الطريق حكاه عياض عن القابسي قال في الفتح: والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان.
قوله: (يلملم) بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم قال في القاموس: ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة وقال في الفتح كذلك وزاد بينهما ثلاثون ميلاً.
قوله: (فهن) أي المواقيت المذكورة وهي ضمير جماعة المؤنث وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة كذا في الفتح.
قوله: (لهن) أي للجماعات المذكورة ويدل عليه ما وقع في رواية في الصحيحين بلفظ: (هن لهم أو لأهلهن) على حذف المضاف كما وقع في البخاري بلفظ: (هن لأهلن).
قوله: (ولمن أتى عليهن) أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة فإذا أراد الشامي الحج فدخل المدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وادعى النووي الإجماع على ذلك وتعقب بأن المالكية يقولون يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه قالت الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية وهكذا ما كان من البلدان خارجاً عن البلدان المذكورة فإن ميقات أهلها الميقات الذي يأتون عليه.
قوله: (فمن كان دونهن) أي بين الميقات ومكة.
قوله: (فمهله من أهله) أي فميقاته من محل أهله وفي رواية للبخاري: (فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) أي من حيث أنشأ الإحرام إذا سافر من مكانه إلى مكة قال في الفتح: وهذا متفق عليه إلا ما روي عن مجاهد أنه قال: ميقات هؤلاء نفس مكة ويدخل في ذلك من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك فإنه يحرم من حيث تجدد [ص 23] له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات.
قوله: (يهلون منها) الإهلال رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعاً والمراد بقوله يهلون منها أي من مكة ولا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام منه وهذا في الحج وأما في العمرة فيجب الخروج إلى أدنى الحل كما سيأتي قال المحب الطبري: لا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة واختلف في القارن فذهب الجمهور إلى أن حكمه حكم الحاج في الإهلال من مكة. وقال ابن الماجشون: يتعين عليه الخروج إلى أدنى الحل.
قوله: (وقاس الناس ذات عرق بقرن) سيأتي الكلام عليه.
3 - وعن ابن عمر قال: (لما فتح هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حد لأهل نجد قرناً وإنه جور عن طريقنا وإن أردنا قرناً شق علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم قال: فحد لهم ذات عرق).
رواه البخاري.
4 - وروي عن عائشة: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق).
رواه أبو داود والنسائي.
5 - وعن أبي الزبير: (أنه سمع جابراً سئل عن المهل فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة ومهل أهل العراق ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم).
رواه مسلم. وكذلك أحمد وابن ماجه ورفعاه من غير شك.