قوله: (إلا في القراب) بكسر القاف هو وعاء يجعل فيه راكب البعير سيفه مغمداً ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل وإنما وقعت المقاضاة بينه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبينهم على أن يكون سلاح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن معه في القرابات لوجهين ذكرهما أهل العلم: الأول: أن لا يظهر منه حال دخوله [ص 76] دخول الغالبين القاهرين لهم. والثاني: أنها إذا عرضت فتنة أو غيرها يكون في الاستعداد للقتال بالسلاح صعوبة قاله أبو إسحاق السبيعي.
(وفي الحديثين) دليل على جواز حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة لكن بشرط أن يكون في القراب كما فعله صلى اللّه عليه وآله وسلم فيخصص بهذين الحديثين عموم حديث جابر عند مسلم قال: (قال صلى اللّه عليه وآله وسلم: لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح) فيكون هذا النهي فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة وإلى هذا ذهب الجماهير من أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت حاجة جاز قال: وهذا مذهب الشافعي ومالك وعطاء قال: وكرهه الحسن البصري تمسكاً بهذا الحديث يعني حديث النهي قال: وشذ عكرمة فقال: إذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية ولعله أراد إذا كان محرماً ولبس المغفر أو الدرع ونحوهما فلا يكون مخالفاً للجماعة انتهى. والحق ما ذهب إليه الجمهور لأن فيه الجمع بين الأحاديث وهكذا يخصص بحديثي الباب عموم قول ابن عمر المتقدم في كتاب العيد وأدخلت السلاح الحرم فيكون مراده لم يكن السلاح يدخل الحرم لغير حاجة إلا للحاجة فإنه قد دخل صلى اللّه عليه وآله وسلم غير مرة كما في دخوله يوم الفتح هو وأصحابه ودخوله صلى اللّه عليه وآله وسلم للعمرة كما في حديثي الباب اللذين أحدهما من رواية ابن عمر.