نيل الأوطارالجزء الخامس. › كتاب المناسك [ص 2]. › أبواب مواقيت الإحرام وصفته وأحكامه. › باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه.

ابحث في الصفحة

قوله: (حماراً وحشياً) هكذا رواية مالك ولم تختلف عنه الرواة في ذلك وتابعه [ص 87] على ذلك عامة الرواة عن الزهري وخالفهم ابن عيينة فقال: لحم حمار وحش كما وقع في الرواية الأخيرة وبين الحميدي أنه كان يقول: حمار وحش ثم صار يقول: لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه. قال في الفتح: وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال ثم ساقها ولكنه يقوي ما رواه ابن عيينة حديث ابن عباس المذكور في الباب وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن ابن عباس أن الذي أهداه الصعب بن جثامة لحم حمار وأخرجه مسلم أيضاً من طريق حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد فقال تارة: حمار وحش وتارة: شق حمار.

قوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من أعمال الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة قيل سمي بالأبواء لوبائه وقيل لأن السيول تتبوؤه أي تحله.

قوله: (أو بودان) شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع بقرب الجحفة.

قوله: (فرده) اتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه كما قال الحافظ إلا ما رواه ابن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي: إن كان هذا محفوظاً حمل على أنه رد الحي وقيل: اللحم. قال الحافظ: وفي هذا الجمع نظر فإن الطرق كلها محفوظة فلعله رده حياً لكونه صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى حيث لم يصد لأجله وقد قال الشافعي في الأم: إن كان الصعب أهدى له حماراً حياً فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حي وإن كان أهدى له لحماً فقد يحتمل أن يكون قد علم أنه صيد له انتهى. ويحتمل أن يكون القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية في وقت آخر وهو وقت رجوعه صلى اللّه عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة. قال القرطبي: يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحاً ثم قطع منه عضواً بحضرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقدمه له فمن قال أهدى حماراً أراد بتمامه مذبوحاً لا حياً ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويحتمل أن يكون من قال حماراً أطلق وأراد بعضه مجازاً ويحتمل أنه أهداه له حياً فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظاناً أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات.

قوله: (إنا لم نرده عليك) قال في الفتح: قال القاضي عياض: ضبطناه في الروايات بفتح الدال وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا: [ص 88] الصواب أنه بضم الدال لأن المضاعف من المجزوم يراعي فيه الواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها قال: وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف وأجازوا فيه الكسر وهو أضعف الأوجه وهي لغة حكاها الأخفش عن بني عقيل وإذا وليه ضمير المؤنث نحو ردها فالفتح لازم اتفاقاً كذا قال النووي: ووقع في رواية الكشميهني لم نردده بفك الإدغام وضم الأولى وسكون الثانية ولا إشكال فيه.

قوله: (إلا أنا حرم) زاد النسائي: (لا نأكل الصيد) وفي حديث ابن عباس: (إنا لا نأكله إنا حرم) وقد استدل بهذا من قال بتحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقاً لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرماً فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق والهادوية واستدلوا أيضاً بعموم قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر} ولكنه يعارض ذلك حديث طلحة وحديث البهزي وحديث أبي قتادة وستأتي هذه الأحاديث. وقال الكوفيون وطائفة من السلف: إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقاً وتمسكوا بالأحاديث التي ستأتي وكلا المذهبين يستلزم إطراح بعض الأحاديث الصحيحة بل موجب والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجمع بين الأحاديث المختلفة فقالوا أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدى منه للحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم قالوا والسبب بالاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرماً فاقتصر عن تبيين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه ويؤيد هذا الجمع حديث جابر الآتي.

3 - وعن علي: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أتي ببيض النعام فقال: إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل).

رواه أحمد.

4 - وعن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد اللّه التيمي وهو ابن أخي طلحة قال: (كنا مع طلحة ونحن حرم فأهدي لنا طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة وفق من أكله وقال: أكلناه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم).

رواه أحمد ومسلم والنسائي.