نيل الأوطارالجزء الخامس. › كتاب المناسك [ص 2]. › أبواب الهدايا والضحايا. › باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ.

ابحث في الصفحة

حديث أبي هريرة رواه الترمذي من طريق يوسف بن عيسى عن وكيع عن عثمان بن واقد عن كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش قال: (جلبت غنماً جذعاناً إلى المدينة فكسدت علي فلقيت أبا هريرة فسألته فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم) الحديث. وقال: غريب وقد روي موقوفاً وذكره الحافظ في التلخيص ولم يزد على هذا ويشهد له حديث عبادة بن الصامت عند أبي داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي مرفوعاً بلفظ: (خير الضحية الكبش الأقرن) وأخرجه أيضاً الترمذي وزاد: (وخير الكفن الحلة) وأخرجه بنحو اللفظ الأول أيضاً ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي أمامة وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف قال الترمذي: (وفي الباب) عن أم بلال بنت هلال عن أبيها وجابر وعقبة بن عامر ورجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انتهى.

وحديث أم بلال أخرجه أيضاً ابن جرير الطبري والبيهقي وأشار إليه الترمذي كما سلف ورجال إسناده كلهم بعضهم ثقة وبعضهم صدوق وبعضهم مقبول.

وحديث مجاشع بن سليم في إسناده عاصم بن كليب قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد: لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي: صالح وأخرج له مسلم.

وحديث عقبة الأول أخرجه أيضاً ابن وهب وذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه ورجال إسناده ثقات.

قوله: (نعمت الأضحية الجذع من الضأن) فيه الدليل على أن التضحية بالضأن أفضل وبه قال مالك وعلل ذلك بأنها أطيب لحماً. وذهب الجمهور إلى أن أفضل الأنواع للمنفرد البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز واحتجوا بأن البدنة تجزئ عن سبعة أو عشرة على الخلاف والبقرة تجزئ عن سبعة. وأما الشاة فلا تجزئ إلا واحد بالاتفاق وما كان يجزئ عن الجماعة إذا ضحى به الواحد كان ما يجزئ عن الواحد [ص 204] فقط هكذا حكى النووي الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد وحكى المهدي في البحر عن الهادي والقاسم أنها تجزئ عن ثلاثة واحتج لهما بتضحيته صلى اللّه عليه وآله وسلم بالشاة عن محمد وآل محمد وأورد عليه أنه يلزم أن تجزئ عن أكثر من ثلاثة وأجاب بأنه منع من ذلك الإجماع وحكى الترمذي في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال: وهو قول أحمد وإسحاق واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل الإبل أفضل وقيل البقر وهو الأشهر عندهم.

قوله: (يوفى) الخ أي يجزئ كما تجزئ الثنية.

قوله: (عتود) بفتح المهملة وضم الفوقية وسكون الواو وقد فسره أهل اللغة بما فسره به المصنف كما نقله النووي عنهم. قال الجوهري: وخيره ما بلغ سنة وجمعه أعتدة وعتدان بإدغام التاء في الدال. قال البيهقي وغيره من أصحاب الشافعي وغيرهم: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار في الحديث المتقدم ثم روي ذلك بإسناد صحيح عن عقبة قال: (أعطاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم غنماً أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك) قال: وعلى هذا يحمل أيضاً ما رويناه عن زيد بن خالد قال: (قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في أصحابه غنماً فأعطاني عتوداً جذعاً فقال: ضح به فقلت: إنه جذع من المعز أضحي به قال: نعم ضحي به فضحيت به) وقد أخرج هذا الحديث أيضاً أبو داود بإسناد حسن وليس فيه من المعز والتأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين وإلى المنع من التضحية بجذع من المعز ذهب الجمهور. وعن عطاء والأوزاعي تجوز مطلقاً وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي. وقال النووي: هو شاذ أو غلط وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الإجزاء.

(وأحاديث) الباب تدل على أنها تجوز التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب إليه الجمهور فيرد بها على ابن عمر والزهري حيث قالا: إنه لا يجزئ وقد تقدم الكلام في ذلك.