حديث سمرة أخرجه أيضاً البيهقي والحاكم وصححه عبد الحق وهو من رواية الحسن عن سمرة والحسن مدلس لكنه روى البخاري في صحيحه من طريق الحسن أنه سمع حديث العقيقة من سمرة. قال الحافظ: كأنه عنى هذا وقد تقدم قوله من قال: إنه لم يسمع منه غيره.
وحديث عائشة أخرجه أيضاً ابن حبان والبيهقي وحديث أم كرز أخرجه أيضاً النسائي وابن حبان والحاكم والدارقطني. قال في التلخيص: له طرق عند الأربعة والبيهقي.
قوله: (مع الغلام عقيقة) العقيقة الذبيحة التي تذبح للمولود والعق في الأصل الشق والقطع. وسبب تسميتها بذلك أنه يشق حلقها بالذبح وقد يطلق اسم العقيقة على شعر المولود وجعله الزمخشري الأصل والشاة مشتقة منه.
قوله: (فأهريقوا عنه دماً) تمسك بهذا وببقية الأحاديث القائلون بأنها واجبة وهم الظاهرية والحسن البصري وذهب الجمهور من العترة وغيرهم إلى أنها سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضاً ولا سنة وقيل: إنها عنده تطوع.
(احتج الجمهور) بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: (من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل) وسيأتي ذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار قرينة صارفة للأوامر ونحوها عن الوجوب إلى الندب وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة على عدم الوجوب والسنية ولكنه لا يخفى أنه لا منافاة بين التفويض إلى الاختيار وبين كون الفعل الذي وقع فيه التفويض سنة. وذهب محمد بن الحسن إلى أن العقيقة كانت في الجاهلية وصدر الإسلام فنسخت بالأضحية وتمسك بما سيأتي ويأتي الجواب عنه. وحكى صاحب البحر عن أبي حنيفة أن العقيقة جاهلية محاها الإسلام وهذا إن صح عنه حمل على أنها لم تبلغه الأحاديث الواردة في ذلك.
قوله: (وأميطوا عنه الأذى) المراد احلقوا عنه شعر رأسه كما في الحديث الذي بعده. ووقع عند أبي داود عن ابن سيرين أنه قال: إن [ص 225] لم يكن الأذى حلق الرأس وإلا فلا أدري ما هو. وأخرج الطحاوي عنه أيضاً قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس. وأخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن الحسن كذلك. ووقع في حديث عائشة عند الحاكم بلفظ: (وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى) قال في الفتح: ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره رواه أبو الشيخ.
قوله: (كل غلام رهينة بعقيقته) قال الخطابي: اختلف الناس في معنى هذا فذهب أحمد بن حنبل إلى أن معناه أنه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه لم يشفع لأبويه وقيل المعنى أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن. وقيل: إنه مرهون بالعقيقة بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها وبه صرح صاحب المشارق والنهاية.
قوله: (يذبح عنه يوم سابعه) بضم الياء من قوله يذبح وبناء الفعل للمجهول وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه والشخص عن نفسه وفيه أيضاً دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة وأنها تفوت بعده وتسقط إن مات قبله وبذلك قال مالك وحكى عنه ابن وهب أنه قال: إن فات السابع الأول فالثاني ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع فإن لم يمكن ففي الرابع عشر فإن لن يمكن فيوم أحد وعشرين وتعقبه الحافظ بأنه لم ينقل ذلك صريحاً إلا عن أبي عبد اللّه البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه. ويدل على ذلك ما أخرجه البيهقي عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه: (عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين) وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايات. وعن الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعين.
ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة وقال الشافعي: إن معناه أنها لا تؤخر عن السابع اختياراً فان تأخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل. ونقل صاحب البحر عن الإمام يحيى أنها لا تجزئ قبل السابع ولا بعده إجماعاً ودعوى الإجماع مجازفة لما عرفت من الخلاف المذكور.
قوله: (ويسمى فيه) في رواية يدمى وقال أبو داود: إنها وهم من همام. وقال ابن عبد البر: هذا الذي تفرد [ص 226] به همام إن كان حفظه فهو منسوخ. وقد سئل قتادة عن معنى قوله يدمى فقال: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل عن رأسه مثل الخيط ثم يعلق ثم يغسل رأسه بعد ويحلق.
وقد كره الجمهور التدمية واستدلوا عن ذلك بما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت: (كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا بطنه بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس المولود وضعوها على رأسه فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: اجعلوا مكان الدم خلوقاً) زاد أبو الشيخ: (ونهى أن يمس رأس المولود بدم) وأخرج ابن ماجه عن يزيد بن عبد اللّه المزني: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم) وهذا مرسل لأن يزيد لا صحبة له وقد وصله البزار من هذه الطريق وقال عن أبيه ومع هذا فقد قيل إنه عن أبيه مرسل وسيأتي حديث بريدة الأسلمي
ونقل ابن حزم عن ابن عمر وعطاء استحباب التدمية وحكاه في البحر عن الحسن البصري وقتادة. وفي قوله: (ويسمى) دليل على استحباب التسمية في اليوم السابع وحمل ذلك بعضهم على التسمية عند الذبح واستدل بذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق همام عن قتادة قال: يسمي على المولود كما يسمي على الأضحية بسم اللّه عقيقة فلان ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد: (اللّهم منك ولك عقيقة فلان بسم اللّه واللّه أكبر). ولا يخفى بعده لأن قوله: (ويسمى فيه) مشعر بأن المراد تسمية المولود في ذلك اليوم ولو كان المراد ما ذكره ذلك البعض لقال ويسمي عليها.
قوله: (مكافئتان) قال النووي: بكسر الفاء بعدها همزة هكذا صوابه عند أهل اللغة والمحدثون يقولونه بفتح الفاء قال أبو داود في سننه: أي مستويتان أو متقاربتان وكذا قال أحمد قال الخطابي: والمراد التكافؤ في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة. وقيل: معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى.
وفي هذا الحديث وحديث أم كرز المذكور بعده وكذلك حديث بريدة وابن عباس وأبي رافع وسيأتي دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود والإمام يحيى وحكاه للمذهب. وحكاه في الفتح عن الجمهور. وقال مالك: إنها شاة عن الذكر والأنثى قال في البحر: وهو المذهب. واستدل على ذلك بحديث بريدة الآتي بلفظ: (كنا نذبح شاة) الخ وبحديث ابن عباس: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عق عن الحسن [ص 227] والحسين عليهما السلام كبشاً كبشاً) ويجاب عن ذلك بأن أحاديث الشاتين مشتملة على الزيادة فهي من هذه الحيثية أولى بالقبول.
وأما حديث ابن عباس فسيأتي أيضاً في رواية منه أنه عق عن كل واحد بكبشين وأيضاً القول أرجح من الفعل وقيل: إن في اقتصاره صلى اللّه عليه وآله وسلم على شاة دليلاً على أن الشاتين مستحبة فقط وليست بمتعينة والشاة جائزة غير مستحبة. وقيل: إنه لم يتيسر إلا شاة وأما الأنثى فالمشروع في العقيقة عنها شاة واحدة إجماعاً كما في البحر.
قوله: (ولا يضركم ذكراناً كن أو إناثاً) فيه دليل على أنه لا فرق بين ذكور الغنم وإناثها.
5 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق وكأنه كره الاسم فقالوا: يا رسول اللّه إنما نسألك عن أحدنا يولد له قال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة).
رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
6 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق).
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
7 - وعن بريدة الأسلمي قال: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء اللّه بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران).
رواه أبو داود.
8 - وعن ابن عباس: (أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً).
رواه أبو داود والنسائي وقال: (بكبشين كبشين).