نيل الأوطارالجزء السادس. › كتاب البيوع [تابع] › كتاب اللقطة.

ابحث في الصفحة

حديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد قال المنذري: تكلم فيه غير واحد وفي التقريب: صدوق له أوهام وفي الخلاصة: وثقه وكيع وابن معين وابن عدي وغيرهم وقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج به.

قوله: (اللقطة) بضم اللام وفتح القاف على المشهور لا يعرف المحدثون غيره كما قال الأزهري وقال عياض: لا يجوز غيره. وقال الخليل: هي بسكون القاف وأما بالفتح فهو كثير الالتقاط قال الأزهري: هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح وقال الزمخشري في الفائق: بفتح القاف والعامة تسكنها قال في الفتح: وفيها لغتان أيضاً لقاطة بضم اللام ولقطة بفتحهما.

قوله: (وأشباهـه) يعني كل شيء يسير.

قوله: (ينتفع به) فيه دليل على جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات ولا يحتاج إلى تعريف وقيل: إنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام لما أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي والجوزجاني واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن مرة مرفوعاً: (من التقط لقطة يسيرة حبلاً أو درهماً أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام) زاد الطبراني: (فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها) وفي إسناده عمر بن عبد اللّه بن يعلى وقد صرح جماعة بضعفه ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة وروى عنه جماعات وزعم ابن حزم أنه مجهول وزعم هو وابن القطان أن يعلى وحكيمة التي روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان. قال الحافظ: وهو عجب منهما لأن يعلى صحابي معروف الصحبة قال ابن رسلان: ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولاً به لأن رجال إسناده ثقات وليس فيه معارضة للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به عزيمة وتعريف الثلاث رخصة تيسيراً للملتقط لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدي إلى أن أحداً لا يلتقط اليسير والرخصة لا تعارض العزيمة بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد: (أن علياً جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بدينار وجده في السوق فقال النبي صلى اللّه عليه [ص 89] وآله وسلم: عرفه ثلاثاً ففعل فلم يجد أحد يعرفه فقال: كله) اهـ وينبغي أيضاً أن نقيد مطلق الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكور فلا يجوز للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ثلاثاً حملاً للمطلق على المقيد وهذا إذا لم يكن ذلك الشيء الحقير مأكولاً فإن كان مأكولاً جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلاً كالتمرة ونحوها لحديث أنس المذكور لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة ولولا ذلك لأكلها وقد روى ابن أبي شيبة: (عن ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: لا يحب اللّه الفساد). قال في الفتح: يعني أنها لو تركتها فلم تؤخذ فتؤكل لفسدت قال: وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر اهـ ويمكن أن يقال أنه يقيد حديث التمرة بحديث التعريف ثلاثاً كما قيد به حديث الانتفاع ولكنها لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك وأيضاً الظاهـر من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لأكلتها أي في الحال ويبعد كل البعد أن يريد صلى الله عليه وآله وسلم لأكلتها بعد التعريف بها ثلاثاً وقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير فحكى في البحر عن زيد بن علي والناصر والقاسمية والشافعي أن يعرف به سنة كالكثيرين وحكى عن المؤيد باللّه والإمام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة أيام.

(واحتج) الأولون بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: (عرفها سنة) قالوا: ولم يفصل.

واحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة وحديث علي جعلوهما مخصصين لعموم حديث التعريف سنة وهو الصواب لما سلف قال الإمام المهدي: قلت الأقوى تخصيصه بما مر للحرج اهـ يعني تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثاً.

3 - وعن عياض بن حمار قال: (قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل أو ليحفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجيء صاحبها فهو مال اللّه يؤتيه من يشاء).

رواه أحمد وابن ماجه.

4 - وعن زيد بن خالد: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا يأوي الضالة إلا ضال ما لم يعرفها).

رواه أحمد ومسلم.

5- وعن زيد بن خالد قال: (سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوماً من [ص 90] الدهر فأدها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال: مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب).

متفق عليه. ولم يقل فيه أحمد الذهب أو الورق وهو صريح في التقاط الغنم. وفي رواية: (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك) رواه مسلم. وهو دليل على دخوله في ملكه وإن لم يقصده.

6 - وعن أبي بن كعب في حديث اللقطة: (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها).

مختصر من حديث أحمد ومسلم والترمذي. وهو دليل وجوب الدفع بالصفة.