حديث الشريد رواه النسائي من طريق موسى بن سعيد وهو صدوق لا بأس به وبقية رجاله ثقات. وقد أخرجه أيضاً أبو داود وابن حبان.
قوله: (فقد أستخلف من هو خيراً مني) استدل بهذا المصنف على جواز الوصية بالخلافة وقد ذهبت الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في جميع الأزمان وذهبت العترة إلى أن طريقها الدعوة وللكلام في هذا محل آخر.
قوله: (إنه حين ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم غير مستخلف) يعني أنه سيقتدي برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في ترك الاستخلاف ويدع الاقتداء بأبي بكر وإن كان الكل عنده جائزاً ولكن الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل.
قوله: (وعن عائشة أن عبد بن زمعة) سيأتي الكلام على هذا الحديث في باب أن الولد للفراش إن شاء اللّه لأن المصنف رحمه اللّه سيذكره هنالك وهو الموضع الذي يليق به وإنما ذكره ههنا للاستدلال به على جواز الإيصاء بالنيابة في دعوى النسب والمحاكمة. ووجه ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه بوصاية أخيه في ذلك ولو كانت النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه.
قوله: (وعن الشريد بن سويد) الخ استدل به المصنف على جواز النيابة في العتق بالوصية ووجهه أنه أخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بتلك الوصية ولم يبين أن مثل ذلك لا يجوز ولو كان غير جائز لبينه لما تقرر من عدم جواز تأخر البيان عن وقت الحاجة.
قوله: (فقال لها من ربك) الخ قد اكتفى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بمعرفة اللّه والرسول في كون تلك الرقبة مؤمنة وقد ثبت مثل ذلك في عدة أحاديث. منها حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم وغيره. ومنها عن رجل من الأنصار عند أحمد ومنها عن أبي [ص 158] هريرة عند أبي داود. وعن حاطب عند أبي أحمد الغسال في كتاب السنة. وعن ابن عباس عند الطبراني وغير ذلك.