نيل الأوطارالجزء السادس. › كتاب البيوع [تابع] › كتاب العتق. › باب الحث عليه.

ابحث في الصفحة

حديث كعب بن مرة أخرجه أيضاً النسائي وابن ماجه وإسناده صحيح وفي الباب عن عمر بن عبسة عن أبي داود والترمذي. وعن أبي موسى عند أحمد والنسائي. وعن عقبة بن عامر عند الحاكم وعن واثلة عند الحاكم أيضاً. وعن مالك بن الحارث عنده أيضاً.

قوله: (كتاب العتق) بكسر العين المهملة وسكون الفوقية وهو زوال الملك وثبوت الحرية. قال في الفتح: يقال عتق يعتق عتقاً بكسر أوله ويفتح وعتاقاً وعتاقة. قال الأزهري: هو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء.

قوله: (مسلمة) هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة مسلمة. ووقع في حديث عمر بن عبسة: (من أعتق رقبة مؤمنة) وهو أخص من قيد الإسلام ولا خلاف أن معتق الرقبة الكافر مثاب على العتق ولكنه ليس كثواب الرقبة المؤمنة.

قوله: (حتى فرجه بفرجه) استشكله ابن العربي فقال الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة [ص 200] لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنا كبيرة لا تكفر إلا بالتوبة قال: فيحتمل أن يكون المراد أن العتق يرجح عند الموازاة بحيث يكون مرجحاً لحسنات المعتق ترجيحاً يوازي سيئة الزنا اهـ قال الحافظ: ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء كاليد في الغصب مثلاً.

قوله: (أيما امرئ مسلم) فيه دليل على أن هذا الأجر مختص بمن كان من المعتقين مسلماً فلا أجر للكافر في عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الإسلام فسيأتي.

قوله: (فكاكه) بفتح الفاء وكسرها لغة أي كانتا خلاصه.

قوله: (يجزى) بضم الياء وفتح الزاي غير مهموز.

(وأحاديث الباب) فيها دليل على أن العتق من القرب الموجبة للسلامة من النار وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى وقد ذهب البعض إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر واستدل على ذلك بأن عتقها يستلزم حرية ولدها سواء تزوجها حر أو عبد ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث من فكاك المعتق إما رجل أو امرأتين وأيضاً عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر قال في الفتح: وفي قوله أعتق اللّه بكل عضو عضواً منه إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يكون في الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب وأشار الخطابي إلى أنه يغتفر البعض المجبور بمنفعته كالخصي مثلاً واستنكره النووي وغيره وقال: لا يشك أن في عتق الخصي وكل ناقص فضيلة ولكن الكامل أولى.

3 - وعن أبي ذر قال: (قلت: يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل قال: الإيمان باللّه والجهاد في سبيل اللّه قال: قلت: أي الرقاب أفضل قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً).

4 - وعن ميمونة بنت الحارث: (أنها أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أني أعتقت وليدتي قال: أوفعلت قالت: نعم قال: أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك).

متفق عليهما. وفي الثاني دليل على جواز تبرع المرأة بدون إذن زوجها وأن صلة الرحم أفضل من العتق.

5 - وعن حكيم بن حزام قال: (قلت: يا رسول اللّه أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاق وصلة رحم هل لي فيها من أجر قال: أسلمت على ما سلف لك من خير).

متفق عليه. وقد احتج به على أن الحربي ينفذ عتقه ومتى نفذ فله ولاؤه بالخبر [ص 201].