حديث عمرو بن شعيب باللفظ الأول أخرجه أيضاً الحاكم وصححه وقال الترمذي: غريب. قال الشافعي: لم أجد أحداً روى هذا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا عمراً ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته وعلى هذا فتيا المفتين.
وأخرجه باللفظ الثاني أيضاً النسائي والحاكم وابن حبان وحسن الحافظ إسناده في بلوغ المرام وهو من رواية إسماعيل بن عياش وفيه مقال وقال النسائي: هو حديث منكر وهو عندي خطأ اهـ وفي إسناده أيضاً عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب ولم يسمع عنه كما قال ابن حزم.
وحديث أم سلمة قال الشافعي: لم أر أحداً ممن رضيت من أهل العلم يثبت واحداً من هذين الحديثين. قال البيهقي: أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب يعني الذي قبله اهـ وهو من رواية الزهري عن نبهان مولى أم [ص 218] سلمة عنها. وقد صرح معمر بسماع الزهري من نبهان. وقد أخرجه ابن خزيمة عن نبهان من طريق أخرى.
وحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري وهو عن النسائي مسند ومرسل ورجال إسناده عند أبي داود ثقات.
وحديث علي عليه السلام أخرجه أيضاً أبو داود لأنه قال في السنن بعد إخراجه لحديث ابن عباس ما لفظه: ورواه يعني حديث ابن عباس وهيب عن أيوب عن عكرمة عن علي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وجعله إسماعيل بن علية من قول عكرمة وأخرجه البيهقي من طرق.
قوله: (فهو رقيق) أي تجري عليه أحكام الرق وفيه دليل على جواز بيع المكاتب لأنه رق مملوك وكل مملوك يجوز بيعه وهبته والوصية به وهو القديم من مذهب الشافعي وبه قال أحمد وابن المنذر قال: بيعت بريرة بعلم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ففيه أبين بيان أن بيعه جائز قال: ولا أعلم خبر يعارضه قال: ولا أعلم دليلاً على عجزها وقال الشافعي في الجديد ومالك وأصحاب الرأي: إنه لا يجوز بيعه وبه قالت العترة قالوا لأنه قد أخرج عن ملكه بدليل تحريم الوطء والاستخدام وتأول الشافعي حديث بريرة على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخاً لكتابتها وهذا التأويل يحتاج إلى دليل.
قوله: (فلتحتجب منه) ظاهر الأمر الوجوب إذا كان مع المكاتب من المال ما يفي بما عليه من مال الكتابة لأنه قد صار حراً وإن لم يكن قد سلمه إلى مولاته وقيل إنه محمول على الندب قال الشافعي: يجوز أن يكون أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أم سلمة بالاحتجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدي لتعظيم أزواج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيكون ذلك مختصاً بهن ثم قال: مع هذا فاحتجاب المرأة ممن يجوز له أن يراها واسع وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سودة أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وإن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح اهـ والقرينة القاضية بحمل هذا الأمر على الندب حديث عمرو بن شعيب المذكور فإنه يقتضي أن حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكم العبد والعبد يجوز له النظر إلى سيدته كما هو مذهب أكثر السلف لقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} وذهب جماعة من أهل العلم منهم الهادوية إلى أنه لا يجوز للعبد النظر إلى سيدته. ومن متمسكاتهم لذلك ما روي عن سعيد بن المسبب أنه قال: [ص 219] لا تغرنكم آية النور فالمراد بها الإماء قال في البحر: وخصهن بالذكر لتوهم مخالفتهن للحرائر في قوله تعالى: {أو نسائهن} اهـ وقد تمسك بحديث عمرو بن شعيب جمهور أهل العلم من الصحابة وغيرهم فقال: حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكم العبد في جميع الأحكام من الإرث والأرش والدية والحد وغير ذلك وتمسك من قال بأنه يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مال الكتابة وتتبعض الأحكام التي يمكن تبعضها في حقه بحديث ابن عباس وحديث علي المذكورين وقد قدمنا في باب ميراث المعتق بعضهم من كتاب الفرائض أقوالاً في المكاتب الذي قد أدى بعض مال كتابته.
قوله: (يؤدي المكاتب) بضم أوله وفتح الدال المهملة مبنياً للمجهول أي يؤدي الجاني عليه من ديته أو أرشه لما كان منه حراً بحساب دية الحر وأرشه ولما كان منه عبداً بحساب دية العبد وأرشه.
6 - وعن موسى بن أنس: (أن سيرين سأل أنس بن مالك المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر فقال: كاتبه فأبى فضربه عمر بالدرة وتلا عمر {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً}).
أخرجه البخاري.
7 - وعن أبي سعيد المقبري قال: (اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي المجاز بسبع مئة درهم ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم فأذهبت إليها عامة المال ثم حملت ما بقي إليها فقلت: هذا مالك فاقبضيه فقالت: لا والله حتى آخذه منك شهراً بشهر وسنة بسنة فخرجت به إلى عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال عمر: ارفعه إلى بيت المال ثم بعث إليها هذا مالك في بيت المال وقد عتق أبو سعيد فإن شئت فخذي شهراً بشهر وسنة بسنة قال: فأرسلت فأخذته).
رواه الدارقطني.