نيل الأوطارالجزء الثاني › [تابع كتاب الصلاة] › أبواب الأذان. › باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الأذان.

ابحث في الصفحة

الحديث أخرج البخاري نحوه من حديث معاوية وقال: هكذا سمعت نبيكم صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول. قال الحافظ في الفتح: وقد وقع لنا هذا الحديث يعني حديث معاوية وذكر إسناداً متصلاً بعيسى بن طلحة قال: (دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر فقال معاوية: اللَّه أكبر اللَّه أكبر فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه فقال معاوية: وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه فقال: أشهد أن محمداً رسول اللَّه فقال معاوية: وأنا أشهد أن محمداً رسول اللَّه ولما قال: حيَّ على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه ثم قال: هكذا سمعت نبيكم صلى اللَّه عليه وآله وسلم).

قوله (لا حول ولا قوة) قال النووي في شرح مسلم: قال أبو الهيثم: الحول الحركة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة اللَّه تعالى وكذا قال ثعلب وآخرون: وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا باللَّه وقيل لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وحكي هذا عن ابن مسعود وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال لا حيل ولا قوة إلا باللَّه قال: والحول والحيل بمعنى. ويقال في [ص 38] التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا باللَّه الحوقلة هكذا قال الأزهري والأكثرون. وقال الجوهري: الحولقة فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول والقاف من القوة واللام من اسم اللَّه وعلى الثاني الحاء واللام من الحول والقاف من القوة والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف ومثل الحوقلة الحيعلة في حيَّ على الصلاة وعلى الفلاح. والبسملة في بسم اللَّه والحمدلة في الحمد للَّه. والهيللة في لا إله إلا اللَّه والسبحلة في سبحان اللَّه انتهى كلامه.

قوله (دخل الجنة) قال القاضي عياض: إنما كان كذلك لأن ذلك توحيد وثناء على اللَّه تعالى وانقياد لطاعته وتفويض إليه بقوله لا حول ولا قوة إلا باللَّه فمن حصل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان وكمال الإسلام واستحق الجنة بفضل اللَّه وإنما أفرد صلى اللَّه عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين في هذا الحديث مع أن كل نوع منها مثنى كما هو المشروع لقصد الاختصار. قال النووي: فاختصر صلى اللَّه عليه وآله وسلم من كل نوع شطراً تنبيهاً على باقيه والحديث قد تقدم الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله.