نيل الأوطارالجزء الثاني › [تابع كتاب الصلاة] › أبواب ستر العورة. › باب من لم ير الفخذ من العورة وقال هي السوأتان فقط.

ابحث في الصفحة

الحديث أخرج نحوه البخاري تعليقاً فقال في صحيحه في بعض ما يذكر في الفخذ وقال أبو موسى: غطى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ركبتيه حين دخل عثمان. وأخرجه [ص 51] مسلم من حديث عائشة بلفظ: (قالت: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه) الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس. وحديث حفصة أخرجه الطحاوي والبيهقي من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عبد اللَّه بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر: (قالت: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عندي يوماً وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر) الحديث.

والحديث استدل به من قال إن الفخذ ليست بعورة وقد تقدم ذكرهم في الباب الأول وهو لا ينتهض لمعارضة الأحاديث المتقدمة لوجوه: الأول ما قدمنا من أنها حكاية فعل. الثاني أنها لا تقوى على معارضة تلك الأقوال الصحيحة العامة لجميع الرجال. الثالث التردد الواقع في رواية مسلم التي ذكرناها ما بين الفخذ والساق والساق ليس بعورة إجماعاً. الرابع غاية ما في هذه الواقعة أن يكون ذلك خاصاً(1) بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم لأنه لم يظهر فيها دليل يدل على التأسي به في مثل ذلك فالواجب التمسك بتلك الأقوال الناصة على أن الفخذ عورة.

------------------------

(1) أقول: أما دعوى الخصوصية في هذا غير معقولة إذ كيف يأمر بالحياء غيره وهو في المكان الأعلى من ذلك. فيحمل أن فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم صرف الأمر عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الكراهة فتدبر. واللَّه أعلم.

------------------------