تفسير القرطبيالجزء 4 من الطبعة › سورة آل عمران › الآية: 135 {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}

ابحث في الصفحة

قوله تعالى: "ومن يغفر الذنوب إلا الله" أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلا الله. "ولم يصروا على ما فعلوا" أي ولم يثبتوا ويعزموا على ما فعلوا. وقال مجاهد: أي ولم يمضوا. وقال معبد بن صبيح: صليت خلف عثمان وعلي إلى جانبي، فأقبل علينا فقال: صليت بغير وضوء ثم ذهب فتوضأ وصلى. "ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون". الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه. ومنه صر الدنانير أي الربط عليها قال الحطيئة يصف الخيل:

عوابس بالشُّعْث الكماة إذا ابتغوا * عُلالتها بالمحصدات أصرت

أي ثبتت على عدْوِها. وقال قتادة: الإصرار الثبوت على المعاصي قال الشاعر:

يصر بالليل ما تخفي شواكله * يا ويح كل مصر القلب ختار

قال سهل بن عبدالله: الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصر هالك، والإصرار هو التسويف، والتسويف أن يقول: أتوب غدا وهذا دعوى النفس، كيف يتوب غدا لا يملكه. وقال غير سهل: الإصرار هو أن ينوي ألاّ يتوب فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار. وقول سهل أحسن. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا توبة مع إصرار).