شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:
تجب الزكاة في عروض التجارة على كل من ملكها، سواء كان تاجراً محتكراً (2) أو مدبراً(3)، إذا توفرت الشروط التالية:@p1- أن تكون العروض مما لا تتعلق الزكاة بعينه كالثياب والكتب ودور السكن، فإن تعلقت الزكاة بعينه كالحرث والماشية فيزكيها زكاة عين إن بلغت نصاباً، وإن لم تبلغ نصاباً أو كانت في غير العام الذي زُكيت عينه فيه فتقوَّم وتزكي زكاة العروض.@p2- أن تكون العروض ملكت بمعاوضة مالية (لا مملوكة بإرث أو خلع أو هبة أو غير ذلك)، فإذا ملك شيئاً بغير معاوضة مالية ثم نوى به التجارة فلا زكاة عليه إلا بعد بيعه حيث يستقبل بثمنه حولاً من يوم قبض الثمن لا من يوم ملكه، و إذا مكث عنده سنين وهو ناوٍ التجارة به إلا أنه لم يبعه فليس عليه أن يقومه ولا يزكيه ولو كان تاجراً مديراً.@p3- أن ينوي التجارة بالعروض حال شرائها، أو ينوي التجارة والغلَّة (الاستغلال ومثال ذلك أن يشتري داراً ليؤجره مع نية بيعه إذا وجد من يشتريه بربح)، أو التجارة والقنية (الاقتناء. [ص@p289] ومثال ذلك أن يشتري سيارة ليركبها مع نية بيعها إذا وجد من يشتريها بربح). أما إذا نوى القنية فقط أو الغلة فقط أو هما معاً أو لم ينو شيئاً فلا تجب عليه زكاة.@p4- أن يكون العِوَض الذي دفعه التاجر ثمناً للعروض التجارية نقداً أو عرضاً امتلكه بمعاوضة مالية، سواء كان عرضاً تجارياً أو للقنية، كأن كان عنده دار للسكن ثم باعه لقاء قماش نوى به التجارة، فإن حَوْلَ زكاة تجارة القماش يبدأ من يوم شراء القماش. وأما إذا كان دفع ثمن العروض التجارية عروضاً ملكها بهبة أو إرث مثلاً فلا زكاة فيها، ولا يبدأ حول هذه العروض التجارية إلا من بعد بيعها وقبض ثمنها.@p5- أن يبيع العروض التجارية كلها أو بعضها بنقد (ذهب أو فضة) خلال الحول من يوم ملكها، فإن لم يبع منها شيئاً إلا بعد انتهاء الحول قوَّم المدير وزكى وبدأ الحول من حينئذٍ لا من حين ملكها.@p6- أن يكون المبيعات بلغت نصاباً إن كان التاجر محتكراً، سواء كانت دفعة واحدة أو على دفعات، أو أن يكون عند التاجر المحتكر من الفوائد ما يكمل ثمن المبيعات إلى النصاب. أما إذا كان التاجر مديراً فلا يشترط أن تكون مبيعاته بلغت نصاباً، بل يكفي مجرد البيع لأنه يقوّم العروض ويزكي قيمتها لا ثمنها.@p7- حولان الحول، للحديث المتقدم: "أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول"، ويبدأ الحول من يوم ملك المال الذي اشترى بع العروض أو من يوم تزكيته إن كان زكاه قبل الشراء به ولو تأخرت إدارته للتجارة.
كيفية حساب زكاة العروض التجارية:
أولاً- إذا كان التاجر محتكراً:
إذا توفرت شروط وجوب زكاة عروض التجارة للمحتكر فيزكي ما باع به من النقدين كزكاة الدين (أي لسنة واحدة فقط من يوم ملك الأصل، ولو أقامت العروض عنده أعواماً) إذا كان الثمن عيناً نصاباً كمل بنفسه (على دفعات) أو بفائدة عنده تم حولها (هبة، إرث...) أو بمعدن ولو لم يتم حوله (لأنه لا يشترط لزكاة المعدن تمام الحول). والديون التي له من التجارة لا يزكيها إلا بعد قبضها ولعام واحد فقط.
ثانياً- إذا كان التاجر مديراً:
وإذا كان التاجر مديراً فإنه يقَّوم في كل عام: [ص 290]@p1- ما عنده من عروض التجارة (باستثناء الأواني التي توضع فيها السلع وآلات العمل وبهيمة الركوب والحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية) ولو كسدت سنين.@p2- يقوَّم الديون إن كانت عرضاً كالسلع التي لم يستلمها بعد ودفع ثمنها.@p3- يقوَّم الديون النقدية المؤجلة التي له من التجارة إن كان مرجواً خلاصها؛ حيث يقدر كم يشتري من العروض فيما لو كانت هذه الديون بيده ثم يقدر بكم يبيعها مالاً، فهذه القيمة هي التي تعتبر في حساب الزكاة للديون المؤجلة. أما الديون غير مرجوة الخلاص كأن كانت لمعدمٍ أو لظالم فلا يقوَّمها ولا تدخل في حساب الزكاة وإنما يخرج زكاتها حال قبضها عن سنة واحدة كالأموال المغصوبة أو الضائعة.
وبعد حساب هذه (قيمة العروض الموجودة، وقيمة العروض التي بيد المدين وقيمة الديون النقدية المؤجلة) يضاف إليها الديون النقدية التي له من التجارة والحال أجلها (أما الديون التي هي سلف فيزكيها لعام واحد) ويضم إليها الأموال المقضية الموجودة لديه، فإذا بلغ مجموع الكل نصاباً زكاه وإلا فلا زكاة عليه ثالثاً -التاجر المحتكر والمدير بأن واحد إذا اجتمع عند شخص واحد إدارة في عروض واحتكار في عروض، فإذا تساوت العروض المدارة مع المحتكرة، أو كان الاحتكار أكثر، زكّى كلاً على حكمه، أما إذا كانت العروض المدارة أكثر من المحتكرة زكَّى زكاة مدير، أي يقوِّم جميع السلع المحتكرة والمدارة في كل عام ويزكيها.
تزكية القراض:
القراض هو المال المدفوع إلى عامل للمتاجرة به تجارة إدارة أو احتكار.
ويجب على ربّ القراض تزكيةُ رأسِ ماله وحصته من الربح تزكية مدير، إذا قام ربُّ القراض والعامل بتجارة إدارة أو قام العامل بإدارته لوحده من ماله الخاص لا من مال القراض لئلا ينقص على العامل، وذلك في كل عام، إذا كان القراض حاضراً في بلد ربه حقيقة أو حكماً (كأن كان المال في غير بلد ربه لكن يعلم ربه بحاله). أما إذا كان المال في غير بلد ربه ولا يعلم حاله فلا يزكيه ربه ولو غاب عنه سنين حتى يحضر، إلا أن أمر العامل أن يزكيه في حال غيابه في كل عام ويحسب الزكاة على ربه، فإذا لم يزكه العامل في هذه السنين زكاه ربه بعد حضوره عن جميع سنّي الغياب مبتدئاً بسنة الحضور أولاً، فيحسب ما عليه من زكاة في هذه السنة الأخيرة ثم يخرج بمقدارها عن كل من [ص 291] السنين السابقة بعد تنزيل ما يؤخذ من المال زكاة، هذا إذا كان القراض في كل من السنين السابقة مساوياً للسنة الأخيرة أو زائداً عليها، أما إن كان أقل زكاه بقدره بعد تنزيل ما أخذ زكاة.
أما إن كان رب القراض أو العامل أو هما معاً محتكران فيزكيه ربه بعد قبضه بعام واحد ولو قام بعد العامل سنين.
وأما العامل فيزكي حصته من الربح، ولو كانت أقل من النصاب، لسنة واحدة بعد قبضها، ولو أقام القراض بيده سنين وسوء كان العامل ورب القراض مديرين أو محتكرين أو مختلفين، وذلك ضمن شروط هي:@p1- بقاء القراض بيد العامل حولاً فأكثر من يوم بَدأ الإتجار به، أما إن كان بقاؤه أقل من ذلك فلا زكاة عليه.@p2- أن يكون العامل ورب القراض حرين مسلمين لا دين عليهما.@p3- أن يكون الربح الكلي (حصة العامل ورب القراض) نصاباً فأكثر، أو أقل من النصاب ولكن عند رب القراض ما يكمله للنصاب. [ص 292]