فقه العبادات، لكوكب عبيدفقه العِبَادات على المذهب المالكي › [متن الكتاب] › كتاب الطهارة › الباب الأول [ص 303]: تعريف الصوم:

ابحث في الصفحة

متى يعم الصوم:@p1- يعم الصوم سائر البلاد والأقطار إذا نقلت جماعة مستفيضة أو عن عدلين، أو نقل عدلان عن جماعة مستفيضة أو عن عدلين، ثبوت شهر رمضان، ولو لم يقع النقل عن طريق الحاكم.@p2- يجب الصوم ويعم إن نقل بحكم حاكم.@p3- يجب الصوم ويعم سائر الأقطار إذا ثبت الهلال بقطر منها، لا فرق بين القريب والبعيد من جهة الثبوت، ولا عبرة باختلاف المطالع مطلقاً. [ص 306]

حكم التماس الهلال:

يفترض على المسلمين فرض كفاية التماس الهلال في غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شعبان ورمضان حتى يتبينوا أمر صومهم وإفطارهم. فيجب على كل من رأى الهلال إن كان عدلاً أو عدلين، أو كان مرجوّاً قبول شهادته عند الحاكم، فيحكم عندها الحاكم بثبوت شهر رمضان، وربما يرى الحاكم أن يأخذ بشهادة العدل الواحد ويحكم بثبوت رمضان.

ولا يثبت دخول الشهر بقول المنجمين أي الموقِّتين الذين يعرفون سير القمر لا في حق أنفسهم ولا في حق الآخرين، لأنّ الشارع أناط الصوم والفطر والحج برؤية الهلال لا بوجوده.

يوم الشك: يوم الشك هو يوم الثلاثين من شهر شعبان إن كانت ليلته غائمة ولم يُرَ هلال رمضان أما إذا كانت السماء صحواً، ولم يُرَ الهلال لم يكن يوم شك وإنما من شعبان حقاً.

حكم صومه:@p1- يكره صوم يوم الشك وقيل يحرم إن صامه احتياطاً، بأن يقول: أصومه لعله أن يكون من رمضان أحتسبه وإن لم يكن كان تطوعاً. ففي هذه الحالة لا يجزئه عن رمضان إن تبين أنه منه، وإن وجب عليه الإمساك فيه لحرمة الشهر وعليه القضاء. لقول عمار بن ياسر رضي اللَّه عنهما: (من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أيا القاسم صلى اللَّه عليه وسلم)(1).@p2- يندب إن صامه تطوعاً لأجل عادة كأن كان عادته صيام رجب وشعبان ورمضان أو صوم يومي الاثنين والخميس من كل شهر وصادف يوم الشك أحدهما.@p3- يجب صومه إن كان قضاء عن رمضان قبله، أو كفارة يمين، أو نذراً معين صادف يوم الشك (كأن يقول نذرٌ عليّ أن أصوم يوم قدوم زيد، وصادف ذاك اليوم يوم الشك) فإن صامه ثم تبين أنه من رمضان لم يجزئه عن رمضان الحاضر لعدم نيته ولا عن غيره من القضاء أو الكفارة، لأن زمن رمضان لا يقبل صوماً غيره، ويصبح عليه قضاء ذلك اليوم عن رمضان الحاضر وقضاء يوم آخر عن رمضان الفائت أو عن الكفارة أو عن النذر إن لم يكن معيناً أما إن كان النذر معيناً كما في المثال فات وقته وليس عليه قضاؤه.@p4- يندب الإمساك يوم الشك ليتحقق الحال، فإذا ثبت رمضان وجب الإمساك لحرمة الشهر وقضاء يوم بعده، فإن لم يمسك بعد ما تبين أنه رمضان وجب عليه القضاء والكفارة لانتهاك [ص 307] حرمة رمضان، بأن أفطر عالماً بالحرمة ووجوب الإمساك. أما إذا لم يكن ممسكاً قبل أن يتبين أنه من رمضان فلا كفارة عليه، وإنما يجب الإمساك والقضاء.

شروط الصوم:

أولاً: شروط الوجوب

يجب صوم رمضان على كل مسلم ذكر أو أنثى، حرٍ أو عبدٍ بالشروط التالية:@p1- البلوغ: فلا يجب الصوم على الصبي.@p2- العقل: فلا يجب على المجنون ولا المغمي عليه، لما رُوي عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل"(1).@p3- القدرة على الصوم: فلا يجب على العاجز حقيقة أو حكماً (كمرضع لها قدرة على الصوم لكن خافت على الرضيع هلاكاً أو شدة ضرر).@p4- الإقامة: فلا يجب المسافر سفر قصر.@p5- النقاء من الحيض والنفاس، فإن نقيت الحائض أو النفساء قبل الفجر بلحظة أو مع الفجر وجب عليها صوم رمضان أو صوم كفارة أو صوم اعتكاف أو نذر في أيام معينة.

------------------------------