الهدايةالجزء 1 › كتاب الصلاة › باب الأذان

ابحث في الصفحة

الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها للنقل المتواتر وصفة الأذان معروفة وهو كما أذن الملك النازل من السماء ولا ترجيع فيه وهو أن يرجع فيرفع صوته بالشهادتين بعد ما خفض بهما وقال الشافعي رحمه الله تعالى فيه ذلك لحديث أبي محذورة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره بالترجيع ولنا أنه لا ترجيع في المشاهير وكان ما رواه تعليما فظنه ترجيعا ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين بلالا بلالا رضي الله عنه قال الصلاة خير من النوم مرتين حين وجد النبي عليه الصلاة والسلام راقدا فقال عليه الصلاة والسلام ما أحسن هذا يا بلال اجعله في أذانك وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين هكذا فعل الملك النازل من السماء وهو المشهور ثم هو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في قوله إنها فرادى فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة مرتين ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة لقوله عليه الصلاة والسلام لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وهذا بيان الاستحباب ويستقبل بهما القبلة لأن الملك النازل من السماء أذن مستقبل القبلة ولو ترك الاستقبال جاز لحصول المقصود ويكره لمخالفته السنة ويحول وجهه للصلاة والفلاح يمنة ويسرة لأنه خطاب للقوم فيواجههم به وإن استدار في صومعته فحسن مراده إذا لم يستطع تحويل الوجه يمينا وشمالا مع ثبات قدميه مكانهما كما هو السنة بأن كانت الصومعة متسعة فأما من غير حاجة فلا والأفضل للمؤذن أن يجعل أصبعيه في أذنيه بذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالا رضي الله عنه ولأنه أبلغ في الإعلام فإن لم يفعل فحسن لأنها ليست بسنة أصلية والتثويب في الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة حسن لأنه وقت نوم وغفلة وكره في سائر الصلوات ومعناه العود إلى الإعلام بعد الإعلام وهو على حسب ما تعرفوه وهذا التثويب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم لتغير أحوال الناس وخصوا الفجر به لما ذكرنا والمتأخرون استحسنوه في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية (ص 42) وقال أبو يوسف رحمه الله لا أرى بأسا أن يقول المؤذن للأمير في الصلوات كلها السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله واستبعده محمد رحمه الله لأن الناس سواسية في أمر الجماعة وأبو يوسف رحمه الله خصهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين كيلا تفوتهم الجماعة وعلى هذا القاضي والمفتي ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة لأنه لا بد من الفصل إذ الوصل مكروه ولا يقع الفصل بالسكتة لوجودها بين كلمات الأذان فيفصل بالجلسة كما بين الخطبتين ولأبي حنيفة رحمه الله أن التأخير مكروه فيكتفى بأدنى الفصل احترازا عنه والمكان في مسألتنا مختلف وكذا النغمة فيقع الفصل بالسكتة ولا كذلك الخطبة وقال الشافعي رحمه الله يفصل بركعتين اعتبارا بسائر الصلوات والفرق قد ذكرناه قال يعقوب رأيت أبا حنيفة رحمه الله يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس بين الأذان والإقامة وهذا يفيد ما قلناه وأن المستحب كون المؤذن عالما بالسنة لقوله عليه الصلاة والسلام ويؤذن لكم خياركم ويؤذن للفائتة ويقيم لأنه عليه الصلاة والسلام قضى الفجر غداة ليلة التعريس بأذان وإقامة وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اكتفائه بالإقامة فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام لما روينا وكان مخيرا في الباقي إن شاء أذن وأقام ليكون القضاء على حسب الأداء وإن شاء اقتصر على الإقامة لأن الأذان للاستحضار وهم حضور

قال رضي الله عنه وعن محمد رحمه الله أنه يقيم لما بعدها ولا يؤذن قالوا يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر فإن أذن على غير وضوء جاز لأنه ذكر وليس بصلاة فكان الوضوء فيه استحبابا كما في القراءة ويكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة

ويروى أنه لا تكره الإقامة أيضا لأنها أحد الأذانين ويروى أنه يكره الأذان أيضا لأنه صير داعيا إلى مالا يجيب بنفسه ويكره أن يؤذن وهو جنب رواية واحدة ووجه الفرق على إحدى الروايتين أن للأذان شبها بالصلاة فتشترط الطهارة عن أغلظ الحدثين لا دون أخفهما عملا بالشبهين

وفي الجامع الصغير إذا أذن وأقام على غير وضوء لا يعيد والجنب أحب إلى أن يعيد ولو لم يعد أجزأه أما الأول فلخفة الحدث وأما الثاني ففي الإعادة بسبب الجنابة (ص 43) روايتان والأشبه أن يعاد الأذان دون الإقامة لأن تكرار الأذان مشروع دون الإقامة وقوله لو لم يعد أجزأه يعني الصلاة لأنها جائزة بدون الأذان والإقامة قال وكذلك المرأة تؤذن معناه يستحب أن يعاد ليقع على وجه السنة

ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت لأن الأذان للإعلام وقبل الوقت تجهيل وقال ابو يوسف وهو قول الشافعي رحمه الله يجوز للفجر في النصف الأخير من الليل لتوارث أهل الحرمين والحجة على الكل قوله عليه الصلاة والسلام لبلال رضي الله عنه لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا والمسافر يؤذن ويقيم لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة رضي الله عنهما إذا سافرتما فأذنا وأقيما فإن تركهما جميعا يكره ولو اكتفى بالإقامة جاز لأن الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الإفتتاح وهم إليه محتاجون فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة ليكون الأداء على هيئة الجماعة وإن تركهما جاز لقول ابن مسعود رضي الله عنه أذان الحي يكفينا